الارشيف / مقالات / الرياض

تجاوزنا أزمات وسنتجاوز الأزمة

تأسست المملكة عام 1932 وكانت من أفقر دول العالم فلا موارد ولا نفط ولا مصادر دخل واضحة أو ثابتة، وكل دخلها يأتي من الزراعة أو الحجاج والمعتمرين، وواجه الملك عبدالعزيز شح الموارد لدرجة قد تصل للإفلاس وهي في تزامن مع الكساد العظيم في أمريكا 1929 والذي ألقى بظلالة على العالم ولكن بحنكة المؤسس رحمة الله عليه تجاوز الأزمة، وكان دخل الدولة حتى الأربعينات لا يتجاوز 25 مليون ريال، ونحن نتحدث عن دولة، اكتشاف النفط برز في عام 1938 ولكن لم ينتج على نطاق كبير إلا ببداية الأربعينات من نفس القرن، ومن بعد هذا التاريخ انطلقت المملكة ولله الحمد بتنميتها من عهد المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز الذي وحد هذه البلاد بأصعب الظروف وشح الموارد وواجه كل المصاعب بقوة وعزم وإصرار وسارت البلاد بمسيرتها الكبيرة حتى اليوم، وفي عام 1951 ميلادية أيضا واجهة المملكة أزمة اقتصادية ومالية حيث النفقات تفوق الإيرادات وكانت أزمة مالية صعبة جدا، واستدانت الدولة وقتها، ولكن أيضا تجاوزتها المملكة في عهد الملك سعود رحمة الله عليه، في عام 1981 ميلادية حققت المملكة إيرادات مالية قياسية وفائضا ماليا، ولكن في عام 1986 عادت الأزمة الاقتصادية وانخفضت الإيرادات بنسبة تصل 87% وحصل عجز بالميزانية العامة للدولة بسبب انخفاض أسعار النفط، وتم تجاوزها أيضا حتى وصلنا لعام 2015 وببداية هذا العام وبروز دور النفط الصخري والفائض في إنتاج النفط تدهور سعر النفط لمستويات أقل من 30 دولارا حتى استقر اليوم بمستويات الأربعينات، وبدأت ازمة اقتصادية عالمية حقيقة فهناك البطالة وضعف النمو الاقتصادي، والمملكة تواجه الأزمة الاقتصادية حاليا بوضع مختلف كليا، فاليوم تملك احتياطات مالية ضخمة تتجاوز 2 تريليون ريال، وخيارات اقتصادية لتنويع مصادر الدخل ووضحتها رؤية 2030 وهي بوضع أفضل بكثير من أي مرحلة سابقة ماليا فلديها خيارات وقدرات إدارية عالية، وقدرات شابة وطنية هي قوة ووقود الوطن.

المملكة ليست أول أزمة اقتصادية تواجهها ولن تكون الأخيرة، وهذا يحصل ويحدث في كل اقتصاديات العالم حتى الدول الكبرى وآخرها الأزمة المالية 2008 الأمريكية وقبلها 1929 وما ألقت به، ونحن نواجه الأزمة الآن بحلول قد يكون لم يعتدها الناس، ولكن الحلول بموضوعية هي ما تم اتخاذه فعلا وقد يكون هناك أكثر من ذلك، وهي حلول موضوعية وفعالة ومهمة لمستقبل المملكة، ويجب أن نحقق الرؤية كأهم هدف لها وهو تنويع مصادر الدخل والاقتصاد في الإنفاق وأن يصبح بكفاءة عالية، وبعيدا عن كل عاطفة، وغدا نكمل.

R_alfowzan

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا