الارشيف / مقالات / الرياض

التحصين ضد «التغيرات المخيفة»

"تغيرات مخيفة ومزلزلة" .. تلك كانت آخر ردة فعل روسية على نوايا غير معلنة على احتمال مهاجمة القوات الأميركية للنظام السوري وجيشه بعد وصول التفاهمات بين واشنطن وموسكو إلى طريق مسدود بشأن التعامل مع ملف الأزمة السورية.

عندما تحدثت روسيا عن "تغيرات مخيفة ومزلزلة" هي لم تقصد سورية تحديداً بل ذهبت إلى أبعد من ذلك قاصدة منطقة الشرق الأوسط برمتها، ولا ندري ما المقصود بتلك التغيرات هل تعني أن هناك خريطة جديدة للتحالفات أو ضرب المصالح الأميركية في المنطقة؟

في كلتا الحالتين نحن المعنيون بالأمر كعالم عربي لأن تلك التغيرات ستمسنا مباشرة حال حدوثها أو حال تضاربت المصالح الأميركية الروسية ووصلت إلى حد اتخاذ إجراءات انتقامية من أحد الجانبين أو كليهما، ومما يبدو أن التواجد الروسي والأميركي في الأزمة السورية وصل إلى مفترق طرق رغم المحاولات المتعددة والاجتماعات المتتالية بين جون كيري وسيرجي لافروف من أجل التوصل إلى صيغة توافقية يمكن العمل بموجبها دون التركيز على مواقف البلدين من الأزمة في حد ذاتها، ولكن حتى تلك الصيغة لم يتم التوصل إليها مما أدى إلى إطلاق التصريح الروسي الذي لم يكن مبطناً بقدر ما كان مباشراً ويحمل صيغة تهديد لا يمكن إغفالها.

ونحن في خضم ذلك لا ننسى تصريح الأمير محمد بن نايف اننا مستهدفون وعلينا تحصين أنفسنا، هذا هو الوقت المناسب لنحصن أنفسنا من أي تداعيات قد تنتج عن "الاشتباك" الأميركي الروسي حال حدوثه، وذلك أمر وارد وعلينا وضعه في الحسبان كإجراء لابد من اتخاذه في ظل الأوضاع المتأزمة في المنطقة والتي لا يبدو لها انفراج قريباً، والتصريح الروسي عزز فرضية الحلول البعيدة لقضايا المنطقة إضافة إلى قرب موسم الانتخابات الرئاسية الأميركية والذي عادة لا تتخذ فيه قرارات كبيرة بانتظار سيدة أو سيد البيت الأبيض الجديد حسبما تنتج عنه تلك الانتخابات.

التحصين الذي تحدث عنه الأمير محمد بن نايف بالتأكيد لم يكن مصادفاً بقدر ما كان مسؤول يتحدث عن واقع نعيشه ووجب علينا التعامل معه واتخاذ كل الاحتياطات التي تجعل من بلادنا حصينة ضد أي استهداف يستهدف أمنها واستقرارها ومكتسباتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا