الارشيف / مقالات / اليوم السعودية

هل تعتقدون؟

حين أتحدث في مقالي هذا عن الاعتقاد فإني أقصد الطرفين أي الذكر والأنثى ولا أخص أحدهما عن الآخر، وحين أقول كلمة تعتقدون هذا معناه أن اعتقادكم وصل إلى حد القناعة، فنحن نعلم أن الاعتقاد ضرب من ضروب اليقين والتأكيد ولا مجال فيه للتفكير أو التردد. لذلك سنبحث هنا عن السعادة ونحصرها في اعتقادات كثيرة قد تكون أحدها وقد تكون الآخر وقد تكون أمرا مختلفا، وهنا يأتي دور الفلاسفة والذين سيقولون: (امسك العصا من النص تسعد) وإلا (القناعة والرضا والقبول بالأمر سعادة) أو (مد لحافك على قد رجولك تسعد) إلى غير ذلك من العبارات الرنانة والتي في الغالب يكون قائلها معاكساً تماماً لها لما وهبه الله من نعم كثير، فلم ير للسعادة مجالاً إلا خاضه سواء أكان في زوجة جميلة ومنزل كبير وأبناء يسعد بهم المرء وسفر سنوي إلى غيره من الأمور التي يعتقد أنها مكملات السعادة ولو خضت معه حديثاً فستسمع (يا أخي أحس أن فيه شي ناقصني بس الحمد لله على كل حال) ولي مع هذا النوع مقال منفصل مفاده قولهم (القناعة كنز يفنى أو لا يفنى) والحق أنه فنى وانتهى لديهم.

المهم لنعد للقناعات، هل تعتقدون أن الزواج هو نهاية السعادة أم البقاء عازباً؟.

هل تعتقدون إن رُزقتم بأبناء وبنات كُثر هي السعادة أم الاكتفاء بعدد قليل؟.

هل تعتقدين أن الزواج من رجل ثري لا يبخل عليك بأي أمر ويفتقد الخلق سعادة أم زوج يحمل الخلق والشهادة العلمية والدين ولكن حاله بسيط؟.

هل تعتقدون أن السكن في منزل كبير وواسع وبه جميع الإمكانيات من خدم ومساحات خضراء والكل في حال وشأن أم منزل يتسع لأهل البيت وبه من الترابط والحب والتعاون الشيء الكثير؟.

هل تعتقدين أن الرجل القوي الطموح المفكر المنظم للحياة أفضل أم الرجل المتخاذل المعتمد الصامت والذي يطوي شيئا من الأنانية تحت جلده؟.

هل تعتقدين أن الرجل الذي يجعلك أمام عينه قبل كل أمر وقرار أفضل أم تفضلين الرجل الذي يجعل كلمتك قبل كل قرار؟.

هل تعتقد أنك تفضل المرأة الجميلة المطيعة مسلوبة الإرادة أم تفضل المرأة القوية ذات الكلمة المحددة والحزم والتي تثق في تسليمها زمام بيتك وأسرتك؟.

هل تعتقد أن الهروب من المنزل والبقاء مع الأصحاب أو التفاني بالعمل سيجعل المشاكل أقل أم أن البقاء في المنزل ورؤيته كيف يسير والكيفية التي يدار بها؟.

هل تعتقد أن إحضار خادمة أفضل حتى يكون الكل في راحة تامة وسمنة تامة وفراغ تام قد يستغل بسوء إذا لم تكن هناك رقابة أم منزل بلا خادمة والكل يؤدي دوره حتى أنت؟.

هل تعتقدين أن العمل والخروج من المنزل هو إثبات لوجودك وحياتك وكينونتك أم البقاء في المنزل معززة مكرمة مجابة الطلب أفضل؟.

هل تعتقدين التهاون بالحجاب وإظهار المفاتن والضحك مع الرجال سعادة أم أن تكوني غريبة حين تكوني سفيرة للإسلام ومثالا للحكمة والأدب والاحترام؟.

هل تعتقدين أنك ستجدين ذاتك في بلد الفرنجة حين تقودين ركوبتك بنفسك وتتبضعين بنفسك ولك حرية في كل أمر أم ستجدين ذاتك في المجال الذي لا بد أن تجدي نفسك فيه وهو ما يجعلك إنسانة؟.

هل تعتقدون جميعكم أن السعادة موجودة، وأين هي؟

في المال، في الزوج، في الأبناء، في العمل، في السفر، في اللبس، في التفاخر، في القبلية المقيتة، في السيطرة والتحكم، في فرض الرأي، في الأكل، في الميديا، في حب الظهور، في البر وصلة الرحم؟؟؟؟

أين السعادة تكمن؟

في أي هذه الأمور؟

أجيبوا على أنفسكم فقد أجبت على نفسي قبلكم، فهذا المقال تحد لفكري قبل أن يكون تحد لفكركم ولن أطالبكم بأي مشاركة وتعليق لأني بالفعل لا أحبذ الفلسفة في هذه الأمور.

واعتقادي وقناعتي أنني لن أجد السعادة الكاملة والراحة النهائية إلا حين أضع قدمي على أعتاب الجنة وألتقي بأناس يوفون بالوعد ذوي قلوب تحمل الخير للكل وتحب الكل لأن الله سبحانه وتعالى أزال ما بها من حسد وحقد وكره وبغض وحيلة ودهاء وسيطرة وتفريق وكل شيء من شأنه أن يحطم السعادة في هذه الدنيا، ولمن طلب السعادة في الدنيا ثق أنك لن تنالها أبداً لأن سقف الإنسان ومطالبه عالية وكلما وصل لأمر سيبحث عن غيره وغيره.

دمتم بخير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا