الارشيف / مقالات / اليوم السعودية

الإعلام.. السلاح الفتاك في الترسانة الأمريكية

الإعلام.. السلاح الفتاك في الترسانة الأمريكية

قبل بدء حرب الفوكلاند (المالفينيز) بين بريطانيا والأرجنتين في العام 1982م، كنت متواجدا مع الكثير من زملاء الدرب من قواتنا البحرية أثناء فترة تلقي التدريبات العلمية والعملية في مدينة نورفولك بولاية فرجينيا، والتي يوجد بها أكبر القواعد البحرية والجوية في العالم.

وأثناء تلك الفترة تواجد وبصفة واضحة لا تحتاج إلى أي استنتاج استخباراتي عدد من السفن الأمريكية في قاعدة يوك تاون، التي بها أكبر مخازن ومستودعات الأسلحة والذخيرة في العالم. وقد كان الجميع يعلم بأن هذه السفن ومن خلال ما تقوم بتحميله من ذخيرة مستعدة لحرب قادمة بين دوليتين كلاهما حليف إستراتيجي للولايات المتحدة وكلاهما كان مصمما على خوض حرب لا هوادة فيها بسبب جزر الفوكلاند. وقد صادف تواجد أحد ضباط التسليح من البحرية الأمريكية الذي كان أحد زملاء الدراسة. وبعد حديث عن أيام الدراسة ذكر وبدون سابق إنذار أن التسليح الذي هو في الواقع إشارة لميل الولايات المتحدة الأمريكية للجانب البريطاني، إلا أن ما يحتاجه ويطالب به البريطانيون هو وقوف وسائل الإعلام ومراكز التحليل الأمريكية للجانب البريطاني. والسبب يعود لكون الإعلام الأمريكي هو من يوجه رأي الشارع الأمريكي في حالة قيام الحرب. وبالفعل وفي نفس الفترة جرت مباحثات كثيرة بين رئيسة وزراء بريطانيا السيدة مارغريت تاتشر والرئيس الأمريكي رونالد ريغان حيال ضرورة تحييد وسائل الإعلام الأمريكية ومحاولة استمالتها للجانب البريطاني؛ كون أمريكا بها جاليات كبيرة من أمريكا الجنوبية مؤثرة كانت تميل مع المطالب الأرجنتينية حيال الجزر المتنازع عليها. وقام البيت الأبيض بحملة علاقات عامة مع محطات التلفزيون والصحف والمجلات الرئيسة؛ لكي يقف مع الجانب البريطاني. بل حتى الصور الكرتونية الخاصة بكل وسيلة إعلامية قامت بجذب انتباه الرأي العام الأمريكي بصورة تجعل من بريطانيا هي من يجب الوقوف معه.

وبالرغم من إمداد بريطانيا بصور من الأقمار الصناعية وكذلك تزويدها ببعض الأسلحة والصواريخ، إلا أن الوقفة الإعلامية الأمريكية كان لها أكبر الأثر في السيطرة على ما يسمى بهالة الإعلام الحربي. وهناك أمثلة كثيرة حيال مدى التأثير الإعلامي الأمريكي الذي يعتبر الأقوى والأكثر تأثيرا في العالم. وأصبحت آلة الإعلام الأمريكية قوة لا يستهان بها في ظل سيطرتها وتأثيرها العالمي في قوة التأثير وسعة الانتشار. بل إن أفلام هوليوود والتي تدر بلايين الدولارات هي في الحقيقة إعلام شبه موجه للتأثير على رأي الشارع الأمريكي أو تشويه الكثير من الحقائق. ومثال على ذلك هو أن هناك إجماعا على أن الصحافة والسينما هي سبب مباشر في إسقاط رئيس اوغندا عيدي أمين. وفي الوقت الحالي ومن خلال رؤيتنا لما نقرأ عن المملكة من تشويش للكثير من الحقائق، فقد بدا واضحا لنا أهمية وضرورة الاهتمام بالإعلام الذي ليس بالضرورة أن ينافس الآلة الإعلامية الأمريكية، ولكن على أقل تقدير إيجاد وسيلة لتوضيح أهمية المملكة وإبراز وجهات نظرها على المستوى الشعبي في الخارج.

مواضيع ذات علاقة

  • محاربة الإرهاب لا تستهدف الإسلام
  • الإعلام الأمريكي .. أفراد يبحثون عن مصالحهم
  • أمريكا.. أهلًا بالدولة البوليسية!
  • 16 ألف طالب سعودي في بريطانيا (حوار)
  • 6 مشاهد تحاول حل اللغز الكبير..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا