الارشيف / مقالات / اليوم السعودية

مخصوم عليك!

الخصم هو أحد أشد أنواع العقوبات الإدارية قسوة، ويأتي كخطوة ثالثة لتقويم السلوك الوظيفي بعد تنبيه الموظف واجتماع مديره به للتحذير شفهيا، وإذا استمر الموظف في أدائه السلبي تأتي الخطوة الإدارية الثانية بأن يُشعر الموظف كتابيا بإنذار متضمنا تحذير الإدارة له من عواقب سلوكه (هذه الأيام الإيميل هو البديل)، وفي خطوة ثالثة، يتم الخصم على الموظف إن لم ينفع معه الخطوة الأولى والثانية. والخصم عادة في الإدارة المعاصرة يصلح أن يقال عنه: «آخر العلاج الكي». ولك أن تعلم أن هناك نمطا عجيبا من الموظفين الذين يدمنون على الكي مهما تعدد.. ولو كشفت عن حسابه البنكي لوجدت أن فيه ١٢ كيَّة في كل عام، ولكنه لا يتوب. لينتقل منها الموظف الكسول هذا إلى معايشة المرحلة التي تبدأ الإدارة فيها في وصف علاج لنفسها بعد أن باءت جميع محاولات تطبيب الموظف بالفشل.. فيكون على الإدارة أن تستأصل العضو «الفاسد»، وهنا يأتي قرار فصل الموظف من عمله بعد توجيه ما يكفي من إنذارات.

إذا الخصم ليس أول الحلول في الجانب الإداري، وأستغرب حقيقة مما يصلني من القراء الكرام من تعرض بعضهم إلى الخصم من الراتب في الجهات التي يعملون معها دون اتباع تلك الجهات الخطوتين الواجب اتباعهما مسبقا، وهما التحذير الشفهي، ثم الإشعار الخطي.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن بعض بيئات العمل هي السبب في تدني أداء الموظف، وكم من موظف لم ينل سوى الإنذار والحسم في بيئة العمل (س).. إلا أنه ما إن انتقل إلى بيئة العمل (ص) إلا أبدع وتألق وأصبح ممن يشار إليهم بالبنان. ولهذا، قد لا تجدي سياسة الخصم في البيئات الغارقة بالمحسوبيات والواسطة.. لأن الموظف المُعاقب بالخصم سيعتاد عليه، وسيكيف نفقاته حسب هذا الواقع، لكن تأثيره السلبي سوف يمتد إلى غيره، وتصبح دائرة «البطالة المقنعة» خارج إطار السيطرة. وبيئات العمل العاجزة عن تقديم أداء يحقق اختلافا إيجابيا في حياة الفرد والمجتمع هي في الغالب عاجزة عن تحفيز الموظف.. لذا تكون أقرب الحلول بالنسبة إليها هي الخصم وربما الفصل. وأرى، من واقع تجربة إدارية في القطاع الحكومي تحديدا، أن الإدارات - بل المؤسسات بأكملها - إن لم يكن لديها أهداف وخطط لكل عام مالي، فإنها سوف تتفرغ لمراقبة الموظف وحضوره وانصرافه، ليس لتطوير أدائه.. بل للانقضاض عليه عند أول فرصة سانحة للخصم من راتبه. وهي في هذه الحالة ليست إدارة مشغولة بالإنتاج والارتقاء بالأداء، بل هي مكينة صرف نقود تعطي وتمنع حسب المتاح.

وحتى لا أطيل عليكم، يظل الالتفات إلى الأداء وتحسينه وتجويده هو الهاجس الأهم الذي يجب أن تعمل من خلاله المؤسسات على تحقيق أسمى غاياتها (خدمة الفرد والمجتمع)، ومع مطاردة الأداء بغية تحسينه ستتحقق الغاية من الإنفاق والرامية إلى توفير خدمة أو إنجاز عمل. أما مراقبة الموظف وانتظار كل فرصة سانحة للخصم عليه، فهذا ليس بالحل الأمثل، وربما يكون انتقال الموظف إلى إدارة أخرى هو الحل لاستنهاض دوافعه الأدائية والوصول بطاقاته وقدراته إلى مستوى الإنتاجية المنشود في موقع آخر.

مواضيع ذات علاقة

  • عبدالعزيز عبدالله القحطاني
  • التضخم في تقييم أداء الموظفين من أسباب فشل إدارة الأداء
  • نهار جديد
  • عوامل متراكمة تجعل الموظف "مكانك سر"
  • نظرة على ممارسة إدارة الأداء في القطاع الحكومي

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا