الارشيف / مقالات / اليوم السعودية

آخر صيحة.. أنابيب السفر

آخر صيحة.. أنابيب السفر

هناك مستجدات في كل مجال من مجالات الحياة في العصر الحديث، لكن بعض النقلات تفوق مثيلاتها السابقة في النوع، وتغير الفكر المرتبط بها، وكذلك البنية التحتية والثقافة والبيئة المحيطة بها. وما يرتبط بمستجدات وسائل النقل، هناك أفكار ثورية بدأت الشركات المصنعة لها في تطبيقها على الأرض؛ وترتبط هذه الأفكار بما يسمى أنابيب النقل (Hyperloop Technologies). وهذه الوسيلة لم تعد مجرد أفكار مبتكرة، بل بدأ تنفيذها، لتدخل بدءاً من العام القادم حيز التنفيذ في بعض البلدان. وهي ثورية، لأنها تمكن الإنسان من الانتقال بواسطتها والسفر بسرعة الصاروخ، وهي نقلة نوعية كبيرة في عالم النقل.

وتقوم هذه التقنية على كون المسافرين فيها، أو مستخدميها، ينتقلون في أنبوب فراغي، يوفر ما يساوي سرعة الصوت. فإذا كانت السرعة المعتادة حالياً للسيارة تبلغ 120 كلم/ الساعة في الغالب، وللقطار 300 كلم/ الساعة (للأسرع منها)، وللطائرة 800 كلم/ الساعة (في المعدل لأغلب الطائرات)؛ فإن هذا الأنبوب يحقق سرعة تبلغ 1200 كلم/ الساعة، مما يعني أنه أسرع من الطائرة مرة ونصف، وهذا للتنقل العادي بين المدن أو داخلها.

وهذه الوسيلة تعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، كما أن مستوى الأمان فيها عالٍ جداً، إضافة إلى كون بنيتها التحتية أقل كلفة من أي وسيلة أخرى، ويمكن أن تقوم حتى على أنقاض وسائل النقل العامة الأخرى (التقليدية أو القديمة). وهي توفر للبشر انتقال سريع ورخيص، مثلما أنها ستصنع نمواً اقتصادياً جديداً، وفرص عمل غير موجودة في القطاعات الموجودة في الوقت الحاضر؛ وهو ما يمثل نقطة تفاؤل في ظل سوداوية الأوضاع العالمية في الآونة الأخيرة.

أما الفائدة الكبرى لهذه الوسيلة، فهي أنها تخلص المدن بصورة عامة، وخاصة الكبرى التي تتعرض للتلوث من وسائل النقل المتعددة ذات المصادر الكربونية. كما تقلل الازدحام في الطرق، التي أصبحت لا تطاق في كثير من المدن المكتظة بالسيارات والطائرات والقطارات بكافة أنواعها. وبالقدر نفسه تحدّ من الضوضاء، التي تسببها الوسائل التي تعتمد على الاحتراق الداخلي. ومن جهة أخرى تسهم في الحفاظ على الطبيعة من الاستنزاف، حيث لا تحتاج في تشغيلها إلى أي من المصادر الناضبة، التي أصبحت مخلة بدورة الحياة الطبيعية على الأرض خلال أزمنة وحقب متعاقبة، قبل أن يتعامل معها إنسان العصر الحديث بطريقة غير صديقة للبيئة على الإطلاق.

وفيما يخص أوضاع إجراءات تطوير هذه الوسيلة، فقد أبلغت الجهات القائمة على تطويرها وتنفيذها، أن لديها الآن 45 فريقاً حول العالم، وأنهم يعملون في 26 بلداً في مختلف قارات العالم. وهذا يعني أن انتشارها سيكون سريعاً بدءاً من تطبيقها المتوقع في عام 2017م. وبما أنها لا تحتاج إلى تقنيات أخرى غير بنيتها التحتية (خلافاً للسيارة ذاتية القيادة)، فإن انتشارها وتطبيقها لن تحول دونه عوائق في كثير من البلدان بعد تجربتها في البلدان الرائدة خلال المرحلة الأولى.

فإذا كانت هذه الوسيلة هي قطار المستقبل، فكيف سيكون وضع بعض البلدان، التي بدأت للتو في تطبيق وسائل النقل العامة القديمة؟ خاصة إن كان تطبيقها سينتشر قبل أن تنتهي إنشاءات القطارات في مدن مثل الرياض، ويصبح تطبيقنا لما تركه العالم لينتقل إلى تقنيات أكثر حداثة، وأحسن أماناً، وأنظف استخداماً للبيئة وصحة الناس، وفوق كل ذلك أسرع في الوصول، وأقل تكلفة في بنيته التحتية وصيانته. ويدعم هذه الحاجة للتحول عندنا إلى مثل هذه الوسيلة، أن البلاد واسعة الأطراف؛ فهي مفيدة جداً في البلدان المترامية الأطراف.

مواضيع ذات علاقة

  • النقل العام وتوجيه التنمية في المدن
  • 250 مليون ريال لنقل كامل مسار الخط الحديدي في محافظة الأحساء إلى خارج المناطق العمرانية
  • شبكة طرق الشرقية بعيدة عن حسابات النمو السكاني المرتفع وبنيتها التحتية «تحت المتوسط»
  • فلسفة وسائل النقل
  • في المدن الكبرى منظومة النقل هي المصدر الاكبر للتلوث

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا