الارشيف / مقالات / اليوم السعودية

علاقة ليست كالعلاقات

اذا كنت مشاركا لي في الإعجاب بجمال طائر الكاردينال، فقد يهمك أن تعلم أن أنثى ذلك الطائر شرسة جدا في مقاومة الذكر، حيث تقوم بنقره ومهاجمته مهما تودد إليها، ولا تسمح له بالاقتراب إلا بعد جهد جهيد، لكنهم يتصفون في عالم الحيوان بالارتباط القوي الذي يدوم لمواسم عديدة، ولهذا يعتبر عالم السلوك البيولوجي «آموتزا زاهافي» أن بعض الخلافات التي تبدو غير مبررة الأسباب بين الأزواج والمتحابين ماهي إلا آلية غامضة بين الشريكين، يقوم فيها أحد الأطراف باستفزاز الآخر لاختبار مدى صدق رغبته في الاستمرار ومواجهة التحديات وصعاب المستقبل.

لا يمكن استعجال المشاعر العميقة في العلاقات بسرعة، فهي تنمو تدريجيا وتنضج على نار هادئة، وإذا كانوا يقولون إن الحب من أول نظرة فإن توأمة الروح قد يمكن تشبيهها بالحب من آخر نظرة.

عندما يتحدث البعض عن توائمهم الروحية فلا نحتاج لسؤالهم عما يعنون بذلك، بل يمكننا الشعور بتلك الصلة العميقة ذات الحميمية العفوية والتي تتجاوز حدود الجنس والثقافة والعمر لتجمع بين النفوس برباط بالغ الخصوصية لا يؤثر في الزمان والمكان.

إن توأمة الروح علاقة ليست كأي علاقة، وبدونها تعيش الروح شعورا بالفراغ يتمدد داخليا وينقصه شيء ما، ومع جمال تلك العلاقة لكن المرء لا يستطيع بمحض إرادته صناعة توأم لروحه مثلما هو في الأمر في تكوين العلاقات الاجتماعية، ولا يملك سوى الانغماس في مجال شعوري صاف، بأن يكون مفعما بالعواطف الداخلية الصادقة والنوايا الطيبة فحينها سوف ينجذب له توأم روحه ذو الذبذبات المشابهة.

وسيفتقد النرجسيون دوما لتلك العلاقات، فحين يحاول الأشخاص الفارغون داخليا من تلك العواطف البحث عن توأم الروح فلن يجدوا سوى ذواتهم التي مهما أتقنت ارتداء قناعها العاطفي التنكري المهتم بالآخر فنرجسية اهتماماتها تفوح في أرجائها، وقد يتوصل أشخاص من هذا النوع لشغل مناصب هامة أو جني ثروات طائلة، سيتزوجون وينجبون ولكن سيبقى شعورهم الداخلي يضج بعدم الاكتمال، وسيصبحون سببا في عدوى من حولهم بالشعور بالوحدة.

يعبر توأم الروح كل الحدود والجدران العازلة. فلا تتكلف معه الحوار، ولا تضغط على نفسك لأجل إرضائه، لأنه ببساطة مرآتك التي لا تخجل من النظر إليها، ومن النادر أن تسنح الفرصة للمرء أن يجد توأم روحه أكثر من مرة، فكم هو جميل أن يقدر من يمتلكها تلك الهبة الموجودة بين أيديه، حتى لا يفقدها بإهماله، وحينها سيبدأ رحلة طويلة شاقة لا يعلم منتهاها للعثور على بديل لن يتكرر.

مواضيع ذات علاقة

  • النقد والحرب « 1 »
  • ماذا تفعل امرأة وطفلها في بلد الرجال؟
  • جهاد سعد: المسرح الخالد هو الذي يحاكي الإنسان
  • «إقبال» .. نظرة الشاب المثقف لمستقبل إسلامي ناهض
  • من عالم الأشخاص إلى عالم الأفكار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا