الارشيف / مقالات / عكاظ

صوت العجرفة!

لم تظهر أمريكا يوما مثيرة للسخرية بقراراتها، قدر ما تظهر اليوم، فبعد أن أسقط الكونجرس اعتراض الرئيس على المذكرة التي تقضي بإصدار قانون جاستا الذي يتيح لأسر ضحايا حوادث الإرهاب مقاضاة الدول التي ينتمي إليها الإرهابيون الذين يهاجمون أمريكا، تراجع بعض الأعضاء عن قرارهم هذا وبعثوا بخطاب للرئيس يعبرون فيه عن أسفهم لأنهم صوتوا لصالح القرار قبل أن يعرفوا مضمونه أو يطرح بينهم لتبادل الرأي حوله. هذا يؤكد أن القرار اتخذ ارتجالا بناء على انفعالات عاطفية وغطرسة بعيدة عن تحكيم العقل، ليس هذا فحسب وإنما أيضا بدا قرارا مشحونا بالغرور والعجرفة لم ينظر إلى العواقب، ولم يكن يريد أن ينظر، فبعض الأمريكيين من أصحاب القرارات السياسية يظنون أن بإمكانهم إخضاع العالم لما يريدون بدون أن تمسهم تبعات شيء من ذلك! على إثر رفض الكونجرس لفيتو الرئيس، بدا الرئيس مصعوقا، فقد أسقط في يده وظهر ضعيفا بلا صلاحيات، هذه المرة الأولى في فترتي حكمه التي يواجه فيها موقفا كهذا، فعبر السنوات الثماني التي عاشها في البيت الأبيض لم يسبق له أن تعرض لمثل هذا الموقف المحرج، لقد اعترض اثنتي عشرة مرة من قبل مستخدما الفيتو لإسقاط قرارات اتخذها الكونجرس ورأى هو عدم صوابها، فمرت جميعها بنجاح عدا هذه المرة! ربما لهذا لم يجد الرئيس أوباما مبررا لما حدث، سوى أن يصف الرفض للفيتو بأنه أمر (سياسي) أكثر مما هو وطني يبحث عن مصلحة البلاد، إلماحا منه إلى أن عدم قبول الكونجرس لاعتراضه، يتزامن مع اقتراب موسم الانتخابات لتجديد العضوية في مجلسي الشيوخ والنواب الذين يتشكل منهم الكونجرس، ولذلك انصرف اهتمام الأعضاء نحو كسب الأصوات للفوز في الانتخابات عن طريق تملق الناس بإبداء التعاطف مع أسر الضحايا، أكثر من اهتمامهم بالمصلحة العامة. إسقاط الفيتو يعبر عن عدم احترام آراء الرئيس، وسيحفظ التاريخ في سجلاته أن الكونجرس أسقط الفيتو الرئاسي في عهد أوباما، فهل هذا مؤشر فعلي على ضعف أوباما؟ وهل كان من الممكن ألا يحدث ذلك فيما لو أن الرئيس كان شخصا آخر غيره؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا