الارشيف / مقالات / عكاظ

القطاع الخاص والمؤسسات الثقافية الموازية

لا يمكن أن تكون الدولة وحدها هي المسؤولة عن دعم الثقافة ذلك أن على القطاع الخاص، أفرادا ومؤسسات، واجبا وطنيا يفرض على هذا القطاع أن ينهض بدوره في دعم الثقافة انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية التي يترجم من خلالها استشعاره لمفهوم المواطنة. وعلى الرغم من أنه ليس من الأمانة أن ننكر الدور الكبير الذي نهض وينهض به بعض رجال الأعمال والوجهاء ومن وسع الله عليهم في الرزق لدينا من دعم للثقافة إلا أن ذلك كله لا يمكن أن يكون كافيا إذا ما نظرنا إلى ما يمتلكه رجال الأعمال لدينا من إمكانات وما يتوفر في المؤسسات الاقتصادية من قدرات، فثمة بلدان لا يمتلك أثرياؤها ولا مؤسساتها الاقتصادية بعض ما يمتلكه أثرياؤنا ومؤسساتنا ومع ذلك فإن مشاركة القطاع الخاص فيها أكثر تميزا وتأثيرا ونفعا وتنمية للثقافة في بلدانهم. تلك مسألة، والمسألة الأخرى تتمثل في أن أغلب ما يبذله القطاع الخاص لدينا يتمثل في جهود فردية تفتقر إلى القواعد المؤسساتية التي تضمن استمرار الدعم وتناميه، ولذلك فإن تلك الجهود لا تلبث أن تتوقف لفتور همة أصحابها أو كثرة مشاغلهم. ولعل ضعف مستوى دعم القطاع الخاص للعمل الثقافي يعود إلى أنه يجيء غالبا دعما لمؤسسات ثقافية حكومية قائمة، بينما من المفترض أن يتحقق دعم القطاع الخاص للثقافة عبر إنشاء مؤسسات ثقافية موازية تخضع للمحددات العامة للثقافة الوطنية ولكنها تمتلك في الوقت نفسه رؤاها وبرامجها ومشاريعها الخاصة التي تضمن تحقيق التعددية الثقافية وخلق جو من المنافسة الخلاقة بين القطاعين العام والخاص في تنمية الثقافة ويحفظ للقطاع الخاص حقه في المشاركة في تأسيس ثقافة وطنية متعددة ومتنوعة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا