الارشيف / مقالات / الرياض

قانون خارج على القانون

بعد تفريغ منظمة الأمم المتحدة من مضمونها وجعلها عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة تسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، جاء الدور على القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول وينظمها، ليكون عرضة للانتهاك بعد إقرار الكونغرس الأميركي قانون العدالة ضد رعاة الأعمال الإرهابية (جاستا) الذي يؤسس لنظام دولي جديد غير مسبوق يجعل العلاقات الدولية كما نعرف في مهب الريح؛ كونه لن يكون قانوناً أميركياً خالصاً، إنما من الممكن أن يصبح وسيلة للابتزاز والضغط من حق أي دولة إصدار تشريعات وقوانين مماثلة لمقاضاة دول أخرى عبر مواطنيها تحت أي ذريعة لتحقيق أهداف تخدم مصالحها.

إذاً نحن أمام شريعة تشبه في منطقها شريعة الغاب التي لا تحكمها لا نظم ولا قوانين والغلبة تكون للأقوى، وهذا المبدأ موجود بالفعل ولكن تم تقنينه ليكون وسيلة ضغط لتحقيق مصالح ضيقة دون الأخذ في الاعتبار التداعيات التي من الممكن أن تنتج عنه وهي مأساوية من إلقاء النظرة الأولى عليها.

حتى داخل الولايات المتحدة رأينا ردود فعل متشائمة من القيادة العليا بدءاً من الرئيس ومروراً بوزراء الدفاع والمالية ورئيس المخابرات إضافة إلى تجمعات سياسية رأت في القانون سابقة سياسية خطيرة عواقبها ستكون وخيمة على الولايات المتحدة في المقام الأول.

ردود الفعل الدولية على (جاستا) كانت غاضبة إلى حد كبير، واعتبرت القانون خارجاً على القانون المتعارف عليه والمتعامل به، وذهبت ردود الأفعال إلى التهديد بالمعاملة بالمثل ، فمثلاً البرلمان الفرنسي رأى أن جاستا سيتسبب في «ثورة قانونية في القانون الدولي بعواقب سياسية كبرى»، مضيفاً أنه «سيسعى لوضع تشريعات من شأنها أن تسمح للمواطنين الفرنسيين برفع دعاوى قضائية ضد الولايات المتحدة» ، وهذا أمر متوقع ليس من فرنسا وحسب بل من كل دول العالم التي ستتاعمل بالمثل حال تعرض مواطنيها ومصالحها للخطر، فليس ما يمنع أن تقوم أي دولة باتخاذ إجراء مماثل تحت أي ذريعة.. وهنا تكمن الفوضى التي أسس لها الكونغرس الأميركي التي اعتقد خاطئاً أن الولايات المتحدة ومواطنيها سيكونون بمنأى عنها.. وتلك سقطة لم يضعها في حسبانه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا