الارشيف / مقالات / الرياض

أيها الشعب الأميركي: شكراً Thank You American People

نعم شكراً أيها الشعب الأميركي فقد رسمتم للعالم كلّة "صورة" العدالة عندكم متمثلة في "قانون جاستا" والتي طالما تجادل حولها حلفاؤكم وخصومكم عبر العقود. أتدرون ما تلك الصورة؟ إنّها صورة "الكاوبوي" العابث في أفلام الغرب حين يستولي مع عصابته على قرية وادعة ثم يقرّر "الكاوبوي" وقت الغروب إحراق القرية بمن فيها فقط "لأن الحياة فيها مملّة والبرد لا يطاق".

بلا جدال وأمام مجتمعات الكرة الأرضية بات قانون "جاستا" اليوم قانون الشعب الأميركي وهو في نصوصه وأغراضه صوت الشعب الأميركي ونظرته للعالم. نعم فهذا لم يكن قانون الحكومة الأميركية التي أصبح لعنها ديناً في الشرق الأوسط بل هو قانون الشعب الذي صدر من خلال (شبه إجماع) نوابه وسيكون للشعوب ردّها في أقرب فرصة من التاريخ.

كنّا نردّد دوما: ان الشعب الأميركي لا علاقة له بسياسات الحكومات الأميركية المتعاقبة التي دمّرت ونهبت ثروات الشعوب باسم الحرية ومكافحة الشيوعية أو الحرب على الإرهاب. وتحت الشعار الأخير هذا تحديدا كان منّا من يبرئ الشعب الأميركي ويتّهم المصالح والسياسات الأميركية بتحويل منطقتنا العربية إلى ساحة عبث وموت واقتتال. لم يكن بيننا من يصدّق أن شعبا يمكن أن يدعم سياسات حكوماته العمياء وهي تشعل الحرائق وتطلق مارد التطرف والمذهبيات في كل الشرق الأوسط فجعلت في كل بيت من بيوتنا مأساة وألف حكاية.

كان بعضنا يدافع عنكم أيها الأميركيون تارة باسم الديمقراطيين، وأخرى باسم الجمهوريين وأغلبنا كان يقول مع كل مأساة أصلها أميركي هذه ليست أخلاق الشعب الأميركي. اليوم لم تعد تجدي كل هذه المعاذير عنكم (جمهوريين كنتم أم ديمقراطيين) فقد اتفق الحزبان في قانون "جاستا" على ما رضيتموه أنتم. وبهذا لم يعد في جعبة من احترموا حقوق الصداقة معكم ما يحتجون به لكم، ولن يجد بقية القلّة القليلة ممن يظنون بكم الظنون الحسنة ما يقولون أمام أجيال تتشكّل اليوم وقد حولت "الفوضى" الأميركية نصف شعوب المنطقة إمّا ضحايا لقوارب الهجرة إلى الذلّ والموت في المحيطات أو أكوام من الأنّات والرفات تحت أنقاض قنابل الحقد وهم وسط بيوتهم.

هل تعلم - أيها الشعب الأميركي- أن الأجيال الإلكترونية الجديدة الغاضبة تتبادل اليوم الملفات الموثّقة للعبث الأميركي في مقدرات شعوب العالم. ولأول مرّة يتشكل شعور عالمي بالغضب تجاه "أمركة" الفوضى والموت بل إن هناك في عمق أعماق حركة الغضب والحنق شباب أميركيون كثر لم تتلوّث ضمائرهم بعد ولم يقولوا كلمتهم بعد. هناك أسئلة كبرى سيفتحها "جاستا" مجدّدا بدءا من تعويضات "هيروشيما" وانتهاء بالدماء الزكية لأطفال العراق وحلب.

كنّا ننتظر أجوبة أميركية عادلة كي نردّ بها على أجيال تتحرٌّق بحثا عن جواب سؤال قديم جديد وهو لماذا كل سياسات الحكومات الأميركية المتتالية تستهدف الإنسان العربي والمسلم في حاضره ومستقبله وها هو بعض الجواب (القانوني) في "جاستا" باسم الشعب الأميركي موجهاً إلى كل الشعوب. والخلاصة تقول إن شعباً يجعل خياراته بين مشاريع عنصري وقح مثل" ترمب" أو شريكة حروب مخادعة مثل "هيلاري" أحق أن يراجع ضميره أو ينتظر مصيره.

قال ومضى:

حينما تزاحمت "المؤامرات" من حولنا بدأنا نسترجع مقولات من كنّا نظنهم سذّجاً أو مجانين فيما سبق.

[email protected]

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا