الارشيف / مقالات / الرياض

من سيجيب على الأسئلة؟

هل باتت وسائل التواصل الاجتماعي لدينا هي المؤشر الأول لاستطلاع وقياس توجهات الرأي العام؟

رغم انه من الصعب الارتكاز عليها كمصدر لقياس التوجهات واستشراف الرأي العام، كونها على الغالب قياسات غير علمية ولا يعوّل عليها، وخاضعة للانفعالية الشعبية اللحظوية، مع إمكانية اختراقها بكم وافر من الرسائل المجهولة المصدر.

والمتتبع لردود الفعل التي رافقت القرارات التنظيمية المتعلقة بالرواتب والبدلات، سيجد أنها كبيرة وجارفة، واستحوذت على اهتمام سائر شرائح المجتمع التي تمس القرارات عمق حياتها ويومياتها ومستقبلها (المفارقة أنه رافق هذه القرارات صدور قانون جاستا في الولايات المتحدة، وهو قانون خطير يتعلق بأمن الوطن الاقتصادي والقومي).. إلا أنه ظلت دائرة الاهتمام الشعبية ملتفة حول التغيرات الإدارية، رغم أنها بحد ذاتها إجراء إداري متوقع، وقد تقوم به أي دولة في العالم نتيجة لظرف اقتصادي طارئ.

ولكن أعتقد أن جزءا كبيرا من التوتر يرجع إلى الغموض وشح المعلومة، وحيث تركت الساحة الإعلامية للتخرصات والتكهنات، التي حتما تصبح حاضنا للدس، والرسائل المجهولة المصدر.

وقد أشارت إلى هذا عضو مجلس الشورى د.هيا المنيع في مقالها بهذه الصحيفة الجمعة الماضي تحت عنوان (أين أصحاب المعالي؟)، وهو نفس اليوم الذي أشار فيه الإعلامي جمال خاشقجي في جريدة الحياة إلى القضية.

إذا المأزق هو الغموض وغياب المعلومة، في مرحلة تاريخية هامة وحرجة، ينتقل فيها اقتصاد المملكة من نظام ريعي أبوي محتضن، إلى مرحلة جديدة تحتاج إلى توطئة، وحملات توعية وتهيئة طويلة المدى، فهي عملية انتقال من ثقافة إلى ثقافة، فتقلص دور الدولة هنا، هو بمثابة غياب الأب في الوجدان الجمعي.

عندها تزدحم الأسئلة في الرؤوس حول البدائل وحول القطاع الخاص بالتحديد، وهل القطاع الخاص جاهز لاستقباله، إذا كان القطاع الخاص نفسه الآن قائم على مشاريع الدولة.

أيضاً هل هناك قوانين تحمي المواطن من تسلط واستبداد رؤوس أموال القطاع الخاص؟

الأسئلة هذه فقط نموذج صغير مما يدور في رأس المواطن وهو يرى مدخراته تتقلص أمام عينيه، لذا الوضوح وحضور المعلومة بالتأكيد هو جزء مبدئي من شراكة المواطن في صناعة القرار، بحيث تتضح لديه الصورة حول إجراءات وطنية اتخذت للمصلحة العامة.

والمعلومات تبث الطمأنينة، بأن تلك الإجراءات الإدارية هي حلقة من سلسلة تحركات مستقبلية، باتجاه الجودة النوعية الإدارية، والتي تهدف إلى تتبع الفساد بجميع صوره، وترسيخ مبدأ المساواة والعدالة بين جميع أفراد المجتمع، مع جعل الشفافية والنزاهة الإدارية، هي مقياس الجودة الإدارية الأول، لوقف النزيف والهدر، وإعادة هيكلة الأنظمة الإدارية، بالشكل الذي يتجاوز بيروقراطية نظام حكومي هائل ومترهل وتغيب عنه التنافسية.

وفي عصر الطوفان المعلوماتي، يصبح الوضوح والشفافية هو المطلب الإداري الأول.

[email protected]

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا