الارشيف / مقالات / تواصل

هل ينتقل الإعلام الخارجي إلى وزارة الخارجية؟

  • 1/37
  • 2/37
  • 3/37
  • 4/37
  • 5/37
  • 6/37
  • 7/37
  • 8/37
  • 9/37
  • 10/37
  • 11/37
  • 12/37
  • 13/37
  • 14/37
  • 15/37
  • 16/37
  • 17/37
  • 18/37
  • 19/37
  • 20/37
  • 21/37
  • 22/37
  • 23/37
  • 24/37
  • 25/37
  • 26/37
  • 27/37
  • 28/37
  • 29/37
  • 30/37
  • 31/37
  • 32/37
  • 33/37
  • 34/37
  • 35/37
  • 36/37
  • 37/37

هل ينتقل الإعلام الخارجي إلى وزارة الخارجية؟

أ.د. محمد البشر

كنت قد تحدثت في أكثر من مناسبة عن ضرورة فصل الإعلام الخارجي عن وزارة الثقافة والإعلام ونقله إلى ديوان وزارة الخارجية بأية صيغة إدارية يراها أصحاب القرار. واليوم أذكر بتفصيل مركز مسوغات هذا المقترح ومكتسبات الأخذ به. ففي عصر الإعلام وسلاح المعلومة لم يعد هناك وقت للتقاعس أو الكسل أو التسويف الذي يضر ولا ينفع. يتأكد ذلك عندما يكون الوطن في حاجة ماسة لإعلام يقدمه ويدافع عنه. يقدمه بإنجازاته السياسية والعسكرية والإنسانية، ويدافع عنه بدرء التهم والأباطيل وتفنيد الشبهات التي تثيرها منابر الإعلام العربية والأجنبية، التي لا تزال تتعرض لدينه، وحكومته وشعبه ومؤسساته بكرة وعشياً.

من متطلبات هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة عموماً، وبلادنا على وجه الخصوص، أن تعاد هيكلة الإعلام ليسمو إلى طموح الدولة، ويرتقي إلى تطلعات المواطن. فالأداء الإعلامي الخارجي في وضعه الراهن ليس فقط ضعيفاً يحتاج إلى تقوية، بل شبه ميت يحتاج إلى إنعاش، وعلاج جذري يعيد له الحياة.

لقد دأب أصحاب القرار بين حين وآخر على إعادة الهيكلة الإدارية للمؤسسات الحكومية بما يحقق المصالح العليا للدولة والمواطن. وإن مما تستدعيه الحاجة والضرورة لإعادة هيكلته في هذا الوقت بالذات هو الإعلام، الذي أصبح أداؤه الضعيف، بل دوره الغائب، حديث النخب والعامة من المواطنين في الداخل ومن أصدقاء المملكة الغيورين في الخارج.

لن أتحدث عن تفاصيل الهيكلة فهي لا تهم إلا المتخصصين والمهتمين، وإنما الحديث عن أهم ما في هذه الهيكلة، وهو: فصل الإعلام الخارجي عن وزارة الثقافة والإعلام ونقله إلى ديوان وزارة الخارجية، والمكتسبات، وهي ما يهم كل مسؤول ومواطن يرجو أن يرى هذا الإعلام – اليوم وليس غداً- محققاً لأهداف الدولة ومقاصدها، ومعبراً عن هموم الشعب وتطلعاته، بأية طريقة تحقق الغاية من الفصل، سواء عن طريق أحداث وكالة خاصة للإعلام الخارجي تتبع ديوان الخارجية، أو هيئة عامة يشرف عليها وزير الخارجية، أو غير ذلك من الترتيبات الإدارية التي يرى المسؤولون مناسبتها.

مسوغات هذا المقترح الإدارية والمنطقية يمكن تلخيصها في الآتي:

1- إن ارتباط الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام كان في وقت التأسيس والتطور لمؤسسات الدولة المختلفة، وأسباب الارتباط الآن قد تجاوزها الزمن ومتغيراته، وأهم هذه المتغيرات هو الثورة التكنولوجية التي أخرجت الدول من استقلالها المعنوي إلى التمازج المعلوماتي الدولي.

2- على الرغم من متغيرات الزمن ومعطيات الظروف الراهنة فإن وكالة وزارة الثقافة والإعلام للإعلام الخارجي لم تقم بواجباتها ومسؤوليتاها فيما مضى من عمرها، ولا تزال عاجزة عن ذلك فيما يظهر اليوم من أدائها وبرامجها. وقد أخفقت إخفاقاً ذريعاً في أداء واجبها وقت الأزمات التي مر ويمر بها الوطن، ابتداءً من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم حرب اليمن ومواجهة الماكينة الإعلامية لإيران وعملائها، إلى هذه الساعة التي تكثر فيها السهام على الدولة والمجتمع، كياناً حسياً وهوية معنوية.

3- في الوقت الذي تنشغل فيه الدولة بحرب في الجنوب وتأهب في الشمال على الحدود، وعملاً سياسياً مكثفاً بما يتطلب إعلاماً خارجياً قوياً وحاضراً في كل وقت، إلا أنها تواجه حملة سياسية وقانونية وفكرية وإعلامية شرسة، ليس من العدو الظاهر فقط، وهي إيران ومن شايعها، بل من عرب، وعجم، وحلفاء كانوا بالأمس أصدقاء ثم تغيرت قواعد اللعبة السياسية فأصبحوا في صف الأعداء. هذه الحرب الشرسة والشاملة على المملكة لم تقتصر على الجانب الديني فقط (الوهابية وما يُلحق بها)، بل اتسعت لتشمل الفكري (الإرهاب وغيره) واقتصادي (قانون جاستا وما سيأتي بعده).

4- أن صوت المملكة اليوم لم يعد صوتاً للسعوديين فقط، بل هو الصوت المعبر عن غالبية العرب والمسلمين، الذين ينظرون إلى المملكة باعتبارها حامية لمقدساتهم، وراعية لقضاياهم، وأي ضرر يلحق بها فإنما ضرره على العالم الإسلامي كله. وهذا يتطلب العمل على إعادة تأسيس هيكلة إعلامية فاعلة ومؤثرة تكون من اختصاصات وزارة الخارجية لتلبي تطلعات الوطن والعالم الإسلامي.

وأما المكتسبات التي يمكن أن يجنيها الوطن من هذا المقترح فيمكن إجمالها في الآتي:

1- في ديوان وزارة الخارجية وسفارات المملكة المنتشرة في دول العالم كوادر مؤهلة، تحتاج إلى تفعيل طاقاتها وتشغيل قدراتها بما يناسب طبيعة عملها. فالإعلام الخارجي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا العمل السياسي والنشاط الدبلوماسي، والعاملون في الخارجية هم أقرب من غيرهم في فهمها وأكثر قدرة على القيام بها، وهذا ما لا يمكن أن يتوافر في موظفي وزارة الإعلام.

2- يستطيع العاملون في وزارة الخارجية وسفارات المملكة في العالم مخاطبة الآخر بلغته وبأسلوب يناسب عقله في عملية الإقناع وإيصال رسالة المملكة، وذلك من خلال معايشتهم لشعوب المجتمعات التي يقيمون فيها، وتواصلهم الدائم مع المسؤولين وصناع القرار ودوائر التأثير.

3- إذا تهيأت لسفارات المملكة الصلاحيات ومنحت المزيد من الأموال بما يضمن أداء إعلامياً متميزاً فإنها ستكون صوتاً إعلامياً معبراً بكفاءة عن مصالح الدولة، ومدافعاً عن قضايا المجتمع، بل ومعبرة عن صوت المسلمين الذين يتعاطفون مع المملكة بوصفها حاضنة لمقدساتهم وراعية للتضامن الإسلامي.

4- يمكن للعاملين في سفارات المملكة في الخارج بقدرتهم وخبرتهم استثمار علاقاتهم بأصحاب القرار والرأي والعاملين في المؤسسات الإعلامية في الدول التي يعملون بها، وتوظيف هذه العلاقات فيما يخدم مصالح المملكة. وقد رأينا ثمرة ذلك في مركز الفكر العالمي عن السعودية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذ كنا نعهد بالحديث عن قضايانا المحلية التي تثيرها مراكز الدراسات الاستراتيجية ووسائل الإعلام الغربية إلى نخب من أهل الاختصاص والتأثير في تلك المجتمعات، لكن التأثير كان محدوداً بقدر محدودية طاقاتنا وإمكاناتنا. ولا شك أن تطبيق هذه الفكرة من وزارة الخارجية، ممثلة في العاملين في سفارات المملكة سيكون أكبر في التأثير وأكثر في الانتشار، لما لهم من علاقات وصلاحيات وإمكانات بشرية ومالية.

إن انتقال الإعلام الخارجي ليكون من اختصاصات ومهام وزارة الخارجية أصبح مطلباً ضرورياً، تمشياً مع متطلبات الحاضر واستعداداً لتنبؤات المستقبل. فالهجمة الإعلامية على المملكة في تزايد مستمر، وكل يوم نتوقف فيه عن المواجهة يعني خسارة الكثير من مكتسباتنا. والرأي العام الدولي اليوم– الرسمي والشعبي- أصبح رهيناً للمعلومة السريعة والحجة المقنعة، وما لم تدافع أنت عن قضاياك العادلة فلا تنتظر أحداً يقوم بهذا الدور عنك. وما لم تنزع إلى الاحترافية والتخصص في مخاطبة الآخر فسيتقدم غيرك ليؤثر وينتصر على حسابك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا