الارشيف / مقالات / الشرق الاوسط

الاقتصاد «الآمن»!

الثلاثاء - 3 محرم 1438 هـ - 04 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13825]

تصريح قصير وبسيط ومختصر أدلى به وزير الزراعة السعودي، موجهًا كلامه إلى «صغار منتجي الألبان» قال فيه: «اندمجوا لتتمكنوا من المنافسة». وما ينطبق بطبيعة الحال على «صغار منتجي الألبان» ينطبق على أصحاب البقالات، ومحلات التجزئة، ووكالات السيارات، ومصانع الإسمنت، وغيرها من القطاعات السعودية.
حجم السوق ومعطياتها يتغير بشكل واضح وملحوظ، ومن يستطيع «التكيف» مع الوضع الجديد سينمو ويستمر، ومن لا يقدر سينقرض.
إنها مقولة معروفة وقديمة، فالبقاء ليس للأقوى ولا للأضخم ولا للأوعى، ولكن لمن لديه القدرة على التكيف ومراعاة التغيير الحاصل. ما يحصل من تقليص لعدد الموارد البشرية في الشركات، وتخفيض للنفقات، ووضع رسوم جديدة لبعض الخدمات، كلها تشير إلى أن هناك «واقعًا اقتصاديًا جديدًا» يتكون ويتشكل وليس حالة «مؤقتة».
هناك قطاعات بأكملها ستتقلص وتندثر، وقطاعات جديدة تمامًا سيكتب لها الولادة والنجاح، وذلك بسبب احتياجات السوق، وما تعرضه الأمور المستجدة. مهارات صناعة الفرص والاستفادة منها فن لا يتقنه إلا القليل، ففي كل حالة «تغيير» هناك فرص للكسب وللنجاح حتى في حالات الحرب العنيفة، ولكنها خيارات جديدة لم تتعود السوق عليها.
الواقع الجديد سيجعل منافسته أكثر شراسة، وأسلوبه أكثر فعالية وكفاءة، وسيقل معها هامش الربحية «المريح»، الذي اعتاد عليه العاملون في السوق لفترات ليست بالبسيطة.
الاقتصاد السعودي بني على الخيارات التقليدية القديمة والآمنة، مثل تجارة الأراضي والعقارات والأسهم والسيارات بشكل رئيسي، مع عدم نسيان تجارة المأكولات والمواد الغذائية والملابس، ولكن باب الاختيار اليوم مفتوح على مصراعيه، وتجارب الأمم تتغنى وتتحاكى بقصص النجاح المذهلة، والسر يمكن في فتح باب الاختيار أمام المستهلك. من كان يعتقد أن مشروبًا مملاً وقديمًا وتقليديًا كالقهوة، التي كان الخيار في تقديمها إما بحليب أو بسكر نجحت سلسلة محلات «ستاربكس» العملاقة أن تقدم 86 ألف خيار (نعم قرأتم الرقم جميعًَا، 86 ألفًا)، هذا هو عدد الخلطات والنكهات والأحجام والمضافات التي تكون عدد خيارات طلب القهوة في «ستاربكس».
وما ينطبق على القهوة ينطبق على حذاء الرياضة الذي تسوق له شركة «نايكي» الأميركية ذائعة الصيت، وهي تقدم مئات الخيارات من ناحية الألوان والبطانات والأقمشة والمواد المضافة للحذاء.
لم يجبر أحد المستهلك على شراء معجون الأسنان بمادة الفلورايد، ولكن اليوم لا يمكن تخيل أحد يشتري هذه السلعة من دونه. إنها القدرة على إتاحة خيارات التنوع، وهي تحديدًا تعني الخروج من صندوق الاقتصاد التقليدي الآمن الخالي من الإبداع إلى عالم مليء بالإبداع والجرأة والإقدام والمغامرة. المهارات الإبداعية الخلاقة التي ولدت نجاحات مميزة مثل: «صافولا» و«البيك» و«المراعي» و«حلواني أخوان» و«الزامل للمكيفات» قادرة على أن تخرج من عباءة الاقتصاد الآمن، إلى فضاء الاقتصاد المليء بالتحديات.
«في ظل الأزمات تولد الفرص»، هكذا قال آينشتاين مقولته الشهيرة ذات يوم، وعلى الكثيرين في السوق السعودية أن يتذكروا ذلك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا