الارشيف / مقالات / الشرق الاوسط

العاصفة «الجاستية» الأميركية

الثلاثاء - 3 محرم 1438 هـ - 04 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13825]

لا جديد في العاصفة الأميركية «الجاستية» على السعودية، فالسيرة الذاتية الأميركية مكتنزة بعواصف متنوعة، هبّت هذه العواصف على عدد من الدول والأقطار وأنظمة الحكم من حلفائها وخصومها فاقتلعتها أو راقبت من يقتعلها بدم بارد. شاه إيران كان أكبر وأعتى حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأميركية، قوّض عرشه الخميني وهو من نفترض أنه خصم أميركا، وطار من فرنسا حليفة أميركا وعلى طيرانها الرئيسي ليطيح بالشاه، فيهرب الأخير ليبحث عن ملاذ في أميركا فترفض الحكومة الأميركية استقباله في أوقح صور انعدام الوفاء، وقل ذات الشيء مع الرئيس نورييغا الذي غزت أميركا بلاده، واقتادته للمحاكم الأميركية وحكمت عليه بالسجن عشرين عاماً، ثم سلمته لفرنسا بصورة مهينة لتضعه هي الأخرى خلف القضبان، بعد جرجرته في محاكمها. الرئيس مبارك كان من أكثر حلفاء أميركا وفاء وصدقاً وانضباطاً هو الآخر، تخلت عنه في لحظة حاسمة، ووجهت له ذاك التهديد الأوبامي الشهير (ارحل، نعني ارحل من الأمس حين قلناها لك)، ورحل من السلطة وأميركا تنظر، فجعلت أميركا السنين الثلاثين المباركية قاعاً صفصفاً كأن لم تغن بالأمس.
العواصف الأميركية هبت وتهب وستهب بصور متنوعة وأشكال مختلفة، وعلى درجات متفاوتة في القوة والشراسة والقسوة، تبعاً لاختلاف حال الدول المستهدفة، وعاصفة «جاستا» الأميركية على المملكة صورتها وسيناريوها وإخراجها مختلف تماماً عن بقية العواصف الأخرى، فليست الغرابة في انطلاق العاصفة من أميركا فهذه طبيعية ومنطقية، إذ أن أميركا وغيرها من الدول الكبرى والصغرى، إنما توجهها المصالح لا الأخلاقيات والقيم.
الغرابة الشديدة هنا هو في عدم الاعتبار من دروس التاريخ، لا أقول التاريخ الغابر، ولكن التاريخ الذي نحن شاهدون عليه ومعاصرن له.
وأحسب أن أهم متطلبات المرحلة بعد ظهور بوادر العاصفة «الجاستية» الأميركية، هو في التماسك الداخلي، فالدولة مثل الخيمة في الصحراء العارية، ما لم تثبتها أعمدة راسخة وأطناب متينة، وإلا عصفت بها الرياح العاتية وحتى غير العاتية، خاصة إذا كثرت فيها الثقوب والشقوق، والأوطان مثلها تماماً، تهددها ثقوب الخلافات وشقوق الفساد، وتجعلها أكثر قابلية للاهتزاز والتخلخل ثم الانهيار.
التماسك الداخلي يتطلب من المواطن الوقوف الصادق مع وطنه في وقت الأزمات وهبوب الرياح العاصفة، وليس مقبولاً ولا معقولاً أن تكون الأزمات والملمات التي يمر بها الوطن فترة للتلاوم والتخاصم والتخوين، وتبادل الاتهامات وتراشق البذاءات، والمملكة في هذه الفترة بالذات تتناوشها الخصوم والأعداء.
واضح لكل ذي إدراك وبصيرة أن السعودية باتت في مرمى الهدف بعد سقوط العراق وتفكك سوريا وتخلخل ليبيا، وما يحدث لليمن من استهداف إيراني، وإنهاك مصر، والسعودية ليست كأي واحدة من الدول، إنها الركيزة الأساسية في المنطقة.
التماسك الداخلي مطلوب، وبهذا تتراص الصفوف ويحس المواطن بأن له حقوقا حصل عليها، وعليه حقوق مقتنع بواجب أدائها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا