الارشيف / مقالات / اليوم السعودية

مجلس الوزراء ينتصر للاستشارات الأمنية

تكامل عناصر الأمن في أي مجتمع يعني المسيرة السليمة نحو المستقبل الأفضل، والاستقرار الدائم في جميع مناحي الحياة، وقد أكدت في مقالات سابقة على ضرورة وأهمية التزام كافة المنشآت بمعايير ومتطلبات الأمن والسلامة فيها، منذ بدء تشغيلها واستمرارها في أعمالها بعد ذلك، بحيث لا ينبغي أن تتوقف المراجعة الأمنية الدورية، بل ويجب أن تكون حاضرة وملازمة على الدوام طالما هناك تشغيل، وقد ناشدت مقام وزارة الداخلية– من خلال مقالاتي- تفعيل دور مراكز الاستشارات الأمنية في هذا الجانب، الى أن جاء القول الفصل أخيرا في قرار مجلس الوزراء الموقر الذي يتعلق بالأمن والسلامة في مشروعات الدولة.

في ذلك القرار جاء النص بمطالبة الجهات الحكومية التحقق- عند تنفيذ مشاريعها- من التقيد بأنظمة وتعليمات الأمن والسلامة المنصوص عليها في الأنظمة والتعليمات، وعليها الالتزام بعدم صرف أي مبلغ أو مستخلص جار أو نهائي إلا بعد تقديم شهادة من الاستشاري تؤكد الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة، الى جانب عدم البدء في أعمال المشاريع الجديدة أو التي رُسيت ولم يتم البدء فيها، وعدم صرف الدفعة المقدمة لها، إلا بعد تقديم خطة أمن وسلامة للمشروع معتمدة من الاستشاري المشرف أو الجهة الحكومية مالكة المشروع أو كليهما.

ذلك يعيدنا الى المسار الدقيق لعمليات الأمن والسلامة وتطبيقاتها التي تفيد مشروعات الدولة والقطاع الخاص، وتسمح بتغطية أمنية واسعة في المنشآت، سواء عند تسليم المشروعات أو مواصلة المعاينة الاستشارية بصفة دورية، وذلك معمول به في كثير من دول العالم، وثبتت نجاعته وأهميته في تأمين تلك المواقع وتوفير الأمن والسلامة فيها بصورة متخصصة وخبيرة، وعلى هذا الأساس أقرت وزارة الداخلية مراكز الاستشارات الأمنية منذ سنين حتى تتكامل عمليات الأمن والسلامة وتأمن المنشآت من الحوادث، وكان آخر ما تطرقت له في مقالاتي ما يتعلق بحوادث الحرائق المحلية التي حدثت هنا وهناك في ظل غياب متطلبات الأمن والسلامة.

الاستشارات الأمنية ليست عملية ثانوية في أداء وتشغيل المنشآت وإنما من الأساسيات، لكن يبدو أن الصورة كانت مقلوبة لدى الكثيرين ممن يديرون المرافق المختلفة، فالأمر لدى البعض منهم يتلخص في (طفايات حريق) تؤهلهم للحصول على شهادة الدفاع المدني ضمن إجراءات الترخيص والتشغيل، وذلك خطأ تماما يتطلب رفع حسهم الأمني من أجل عدم تعرضهم لخسائر– لا قدر الله– عند حدوث اختراقات أمنية يفترض أنها من مهمة الاستشارات الأمنية ومراكز السلامة التي تراجع كل التفاصيل الدقيقة للأمن والسلامة في المنشآت.

إننا وإن كنا نشكر مقام مجلس الوزراء الموقر على التشديد في المراجعة الأمنية وإعلاء دور الاستشارات الأمنية والانتصار لها حتى تؤدي دورها الفني والوطني المطلوب تجاه المنشآت، فإننا نأمل أن تتفاعل كافة الجهات المعنية ويتفاعل المقاولون وأصحاب الأعمال مع توجيهات قرارات المجلس بصورة عملية، لأن ذلك في الواقع يفيدهم ويعود بمكاسب على الاقتصاد الوطني برفع كل مقوماته الى أعلى مستويات الكفاءة والجودة خلال العمليات الإنشائية والتشغيلية، وذلك مطلوب لأنه يوفر علينا جميعا كثيرا من السلبيات والنتائج غير المطلوبة ويحمي الانسان والمنشآت، لذا يجب التشدد في مقتضيات الأمن والسلامة والعودة الى مراكز الاستشارات الأمنية وجعلها جزءا من منظومة التشغيل والانتاج من أجل حماية تلك المنظومة من عوامل التهديد والخطر منذ الإنشاء وحتى انطلاق أعمالها في خدمة الاقتصاد الوطني.. ومع صدور قرار مجلس الوزراء فمن الضروري التقيد بذلك ومراعاته في كل خطط الإنشاء والتشغيل لأنه يوصل الى نتيجة إيجابية بأقصر الطرق.

مواضيع ذات علاقة

  • رسالة إلى مديري الدفاع المدني الخليجي
  • الاستشارات الأمنية حماية لمنشآتكم
  • صهريج الرياض القاتل
  • إلى متى تحترق منشآتنا؟!
  • أمن الوطن يشارك فيه الجميع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا