الارشيف / مقالات / الرياض

الغرب لن يصفو وده بعد الآن.. لنتواضع قليلاً

بين عدو يتجهمنا، ويقذفنا بحمم من المزاعم، ويتوعدنا بالويل والثبور إذ نحن بالنسبة له مركز تصدير الإرهاب، وسبب خراب البيئة، نفتقد الديمقراطية، ونحكم بالدكتاتورية، ولا نحترم حقوق الإنسان كما فعلوا في أبو غريب وغوانتانامو، وندعو إلى الستر وليس إلى تعرية النساء تحت تهديد السلاح، ولا نحترم حريات التعبير كما يفعلون مع سنودن وجوليان أسانج الذي يعيش في السفارة الإكوادورية في لندن منذ عام 2012م. وبين صديق شامت متقلب إذا الريح مالت مال حيث تميل، وبين تنابز واستفزاز وسخرية وتحريض. بين ذاك وذاك وجدت في إجابات بعض من يعملون في بلادنا من المسلمين ما يبعث على الراحة.

أجابوا عن سؤال لموقع قورا QUORA حول حقوق الإنسان في السعودية بشكل غير متكلف ولا مدفوع القيمة. فكتب عاصم محمد باللغة الإنجليزية ما ترجمته: "باعتباري هنديا مسلما مقيما في السعودية منذ أكثر من 3 سنوات، أعتقد أن العالم الخارجي يروج أوهاما كبيرة عن المملكة. فالتعذيب الذي يتحدثون عنه في الغرب ما هو إلا فقرة منقولة من "ويكي" تنص على "مقتل مطلوب". والحديث عن حقوق العمال أصبح من الماضي؛ فالحكومة صارمة جدا بشأن قوانين العمل. السعوديون ودودن جدا مع المغتربين. وللهنود في السعودية احترام خاص.. المرأة لا تتعرض للإهانة أو سوء المعاملة كما يصور ذلك الإعلام الغربي، ما ألاحظه في وضع المرأة هو من وحي القيم والثقافة السائدة؛ إنها الطريقة العربية في احترامها. تقيم عائلتي هنا منذ عامين، وزوجتي امرأة عاملة، وهناك جامعة خاصة وضخمة للنساء. برنامج نطاقات لتوليد فرص العمل للمواطنين السعوديين يشجع الشركات على توظيف المرأة السعودية؛ فتوظيف مواطنة سعودية واحدة يعادل توظيف اثنين من الذكور السعوديين. قل لي من فضلك: أي بلد آخر يفعل ما تفعله السعودية لمواطنيها؟"

أما أسامة راو من الباكستان فهذه ترجمة لإجابته: "أنا مقيم في السعودية منذ 6 سنوات وأعتقد أن البلاد بخير. كل شيء في العالم متاح للسعوديين تقريبا. إنهم يعملون على تطوير التعليم، وتوسيع فرص العمل، والمحافظة على الأمن. وقد ارتفع عدد الجامعات إلى حد كبير في العقد الماضي. وقد سنّت الحكومة قوانين جديدة لتوظيف السعوديين، كزيادة الحد الأدنى للأجور ويتعين على الشركات الحد من غير السعوديين لصالح المواطنين. الغربيون يخلطون بين العادات والتقاليد وبين أنظمة الدولة، وبناء عليه يتهمون المملكة بالتطرف الديني. البلاد تحكم بالشريعة الإسلامية، مع أخذ ثقافتهم في الحسبان. الجيل السعودي الجديد ربما أكثر ليبرالية، والحكومة تعمل على تخفيف القيود المفروضة على النساء، والآن نرى النساء في وظائف (كاشيرات) في محلات السوبر ماركت الكبرى. ويسافرن بمفردهن بدون وجود ولي.. أنا شخصيا أعتقد أن الحكومة تقوم بعمل جيد جدا في ادارة شؤون البلاد بشكل عام. الغالبية العظمى من المواطنين سعداء، والاقتصاد بخير والصناعات السعودية تتحسن كل يوم".

وثالث اسمه سهيل غازي من الهند أجاب على السؤال نفسه وهذه ترجمة لجوابه: "أعيش في السعودية لأكثر من 20 عاما.. الحياة جيدة جدا. ونعيش في مجمعات سكنية ونحتفل بمهرجاناتنا الهندية، وبيوم الاستقلال، وبفوز الأحزاب الكبيرة. التفاعل مع الجيران السعوديين يعكس كرمهم. فبعد إجازة في الهند لمدة شهر وصلت ولم يكن هناك طعام في الثلاجة، وذهبنا للنوم جائعين ومتعبين. استيقظت على رنين الجرس، وفتحت الباب لأفاجأ برؤية مائدة الإفطار هدية من جاري السعودي. وذات مرة ترك أحد بلدياتي الباب الأمامي مفتوحا وذهب إلى مدينة أخرى وعاد بعد 3 أيام، ولم يفقد شيئا من متاعه. لا توجد ضرائب، والجريمة متدنية جدا، والتضخم قليل، وجو العمل عظيم، والطرق واسعة والبنزين بعشر روبيات للتر الواحد، والمدارس جيدة جدا، وكذلك الادخار. وعلاوة على ذلك فإن الهنود يحظون بالاحترام لعملهم الجاد ونهجهم المهني. هناك سلبيات وبخاصة من بعض الموظفين "المتغطرسين" ولكن هذا لا يعد شيئا بالمقارنة مع مزايا العيش في السعودية. المجتمع السعودي محافظ جدا، والعباءة التي ينتقدونها تعتبر نعمة كبيرة، فيمكن للمرأة أن تخرج بلباس البيت تحت العباءة ولا يعرف ذلك أحد. وفي الوقت نفسه، فإن السعوديين شعب سخي جدا لقد عشت معهم فترة طويلة بحيث أستطيع أن أعطي قصتين إيجابيتين في مقابل كل قصة سلبية".

فعلا "اللي يبينا عيت النفس تبغيه"، ونبذل الغالي والنفيس في التودد لمن نريده ولا يريدنا، ولن تأتي به حملات إعلامية ولا مصالح اقتصادية إلا كغيمة صيف لا تلبث أن تتكشف عن قيض حارق.

أيها المعنيون: الغرب لن يصفو وده لنا بعد الآن، التعايش معه على المشتركات مطلب مهم، والرهان عليه خسارة كبيرة. يجب أن نعيد توجيه البوصلة شرقا، وأن نتواضع قليلا لنكتشف عمقا استراتيجيا أكثر قربا، وأكثر قدرة على رؤية قيمنا المشتركة مع ما يؤمن به. المسلمون بيننا، والزائرون لنا عمق لا يجب التفريط فيه، والقوى الكبرى كالهند يمكن التعويل عليها، فلديها طموحاتها، ولنا مصالحنا، علينا أن نبحث بجدية عن بدائل استراتيجية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا