الارشيف / مقالات / الرياض

الإعلام مضيء وحارق

القدرة على استخدام سلاح الإعلام باعتباره السلطة الرابعة لصالح الموقف الوطني او الانسان يمثل مهارة عالية الحرفية، وايضا حالة عالية الوعي بالمتغيرات الآنية والقادمة والمعطيات الآنية والقادمة، ربما هو باختصار قدرة على استشراف للقادم.

خلال الاسبوعين المنصرمين كان هناك جدل إعلامي كبير في مجتمعنا نتيجة تصريحات مسؤولين نافذين في مؤسسات حكومية، الجدل وتصريحات تؤكد ان الإعلام سلاح ذو حدين وأن سواليف الاستراحات لا تليق بطاولة برنامج إعلامي فضائي، ثم اكتمل العقد بمزحة من مسؤول سعودي في منظمة إسلامية علمته ان المزح أمام الإعلام هو مستوى من الدبلوماسية وليست استراحة في صالون خاص..

بالوقوف أمام تلك التصريحات نجد أن بعض المسؤولين لا يدرك خطورة وأهمية الإعلام في خدمة مؤسسته أو خدمة سياستنا الخارجية، مثلا مسؤول اقتصادي يزعم ان الاستثمار في التعليم ترف وانه غير مجد اقتصاديا، ثم يسترسل بأن البلاد مقبلة على الإفلاس وهو يعرف أن دولته سوف تقوم خلال أيام ببيع سندات دولية..؟

مثل تلك التصريحات تعكس أننا لا نوظف الإعلام لخدمة مواقفنا، وبالتالي ليس لنا حق أن نعتب على الإعلام الأجنبي حين يتندر على بعض أحداثنا المحلية.

عانينا من فتاوى مخجلة بعضها لا يحترم عقل طفل فكيف يحترم عقل راشد ناضج مثل تحريم رجل الثلج او سوبرمان.. لنجد اليوم تصريحات مسؤولين للأسف لا تخدم صورتنا أمام بعضنا البعض، فبناء جامعات في مجتمع شاب ومجتمع نامٍ هو الممارسة الواعية للاستثمار والتنمية المستدامة، وتعزيز قيمة الاقتصاد ومتانته تأتي عبر استعراض مناطق قوته وليس تخويف المجتمع بشيء مستحيل الحدوث في دولة تملك مليارات من الثروات تحت ترابها ومليارات من الثروات فوق ترابها، ناهيك عن حقيقة قالها سمو الأمير محمد بن سلمان إن قوتنا المحورية في برنامج التحول هو الإنسان..

توظيف الإعلام لصالح خدمة مواقفنا داخليا وخارجيا بات مهارة لابد من تعلمها والتدريب عليها لمن لا يملكها، فوسائل الإعلام الاجتماعي اليوم تجعل من أي تصريح لأي مسؤول حدثا عاما، فإما يخدم من خلاله موقفه أو يتم تدمير جهود سنوات وربما جهود فريق عمل يشاركه اليوم البناء كما حصل مع تصريحات برنامج الثامنة التي للأسف كشفت أن بعضنا للأسف لا يبني تراكميا؛ بل هو في معزل عن مجتمعه، قرارات مجلس الوزراء التي لامست رواتب وبدلات الموظفين لم تسبب لهذا المواطن الكريم انزعاجا يذكر مقابل انزعاجه مما دار في تلك الحلقة الشهيرة، فالمواطن السعودي عرف بقوة انتمائه لوطنه وولائه لولاة أمره، من جانب، ومن جانب آخر حالة الوعي التي يعيشها الشباب تتطلب مسؤولاً يدرك أن الإعلام وسيلة تواصل بين المواطن والمسؤول من الجهتين وليس من جهة واحدة، وانه أحد أدوات بناء الصورة الذهنية عن الوطن والمواطن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا