الارشيف / مقالات / الرياض

ويمكرون.. ونحن بالمرصاد

منذ زمن، أظنه طويلا نوعا ما، لم نفرح رياضيا كوطن، كما فعلنا في مباراة منتخبنا الوطني الأخيرة أمام الإمارات.. كنا نشتاق للفرح والانتصار، نترقب بشغف عودة الأخضر لمستواه المختلف، الذي كان يأسرنا على الدوام، ويختار لنا المقدمة مكانا، ولم نعرف غير القمة موضعا. كنا كذلك، وسنعود.

تخيلت أن سيناريو الفرح اختل، وتبدلت ملامحه، بعدما أعلنت "الداخلية" انتصارها على خلية الإرهاب، التي كانت تستهدف مشجعي المباراة، الذين تجاوزوا 60 ألفا، وكيف سيكون الحال لولا وجود رجال أمن نذروا أنفسهم لحياتنا، لكن الواقع كان أجمل من الخيال، لأن قوة الأمن أكبر من أحلام الخراب.

هذه العملية، وغيرها الكثيرات، التي تستهدف الأبرياء، تشرح لنا العقلية المتوحشة لأفراد التنظيم، والذهنية الدموية المرتبكة، التي تتلذذ وتتمدد بالقتل، زاعمة الانطلاق من أفكار دينية، والعمل على منهاج إسلامي، ولا غرابة في ذلك، لأنها امتداد لفكر التنظيم الإرهابي، الذي عاث بالعالم فسادا.. قتل الأطفال والشيوخ، واغتصب الأرامل، ونثر الرعب والفساد والدمار.

ما يجب قوله، قبل كل قول، هو الإشارة لنجاحات "الداخلية" المتوالية، على المستوى العالمي، وقيادة ملف "مكافحة الإرهاب" بنجاح، تتفوق فيه كل مرة على نفسها، ولعل أكبر دليل على ذلك، وهو ما تعدى عملية الإحباط، أنها قامت بالعمل على أكمل وجه، دون أن يشعر أحد بما حدث، ولو على مستوى الأخبار أو الشائعات حتى، وحمت اللحظة والجماهير بعناية، وكانت مظلة الأمان لهم.

في كل مرة يحاول الإرهاب أن يخيفنا، نزداد بسالة وقوة في مواجهته، وكلما تغيرت أساليبهم في الرعب، نرد عليهم بالردع، استهدفوا الأمن ومقراته ورجاله، وفشلوا في ذلك، وحاولوا بالمساجد، قافزين على قدسيتها، ولم يفلحوا أيضا في إرهابنا، ثم قرروا أن يهاجموا الأماكن العامة والملاعب، وزادوا فشلا على فشل، وزدنا إصرارا على إصرار.

في الأخير، وهو أمر لم يعد حديثا، بل حاجة تتجدد كل مرة، لكنها تختلف باختلاف السياقات الزمانية، والظروف المصاحبة، والمتمثلة بضرورة دراسة وفهم سبل الاستقطاب، التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية، وطرائق الترويج والإقناع، ومحاربتها بأدوات عصرية، تقنية جلها، وصنع البدائل الجاهزة لهم.. والأهم، هو البحث عن جذر المشكلة، وليس البقاء في السطح وحسب. هذا ما يجب قبل كل شيء! والسلام..

[email protected]

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا