الارشيف / مقالات / المرصد

خرجت وهي تمد لي (لسانها)

حوادث السيارات (على قفا من يشيل) مثلما يقول إخواننا المصريون، وهي فعلاً أكثر من الهم على القلب، وضحاياها في العالم بالملايين، وثبت أن السيارة هي أخطر وسيلة تنقل، هي أخطر من الطائرة والقطار والدراجة وحتى من الحمار.

والحوادث أنواع، وأبوخها هي الحوادث (الغبية)، التي سببها مفاجأة تافهة وغير متوقعة، وغالبًا ما تكون نتيجتها طامة كبرى على من يتعامل معها بردة فعل (غبية).

واسمحوا لي أن أطرح أمامكم بعض النماذج منها، بما فيها تجربتي (السوبر) غبية:
ففي الصين لقي ثمانية أشخاص مصرعهم كما أصيب (19) آخرون إثر انقلاب حافلة في وسط الصين بعد أن حاول سائقها التقاط تفاحة سقطت من طفل داخلها، مما أدى إلى فقده السيطرة عليها وفقًا لما ذكرته وكالة (رويترز)، وأضافت الوكالة أن الحافلة هوت من ارتفاع سبعة أمتار في جدول على جانب طريق في إقليم (هونان).

وفي الكويت تسبب ديك شارد في حادث مروري أدى إلى اصطدام ست عشرة سيارة في محطة الأحمدي جنوب العاصمة الكويت، وكان قائد إحدى المركبات على إحدى الطرق السريعة قد تفاجأ بالديك يعبر أمامه فحاول تفاديه، لكنه فقد السيطرة على السيارة لترتطم بالحاجز الإسمنتي الفاصل بين الاتجاهين، لكن الحادث لم يسفر والحمد لله عن وفيات، بل أدى إلى تلفيات متفاوتة في المركبات المتصادمة، أما الديك فلم يصب بأي أذى، بل تمكن من عبور الطريق سالمًا حسب إفادة شهود عيان.

حادث الصين كان بسبب (تفاحة)، وحادث الكويت كان بسبب (ديك)، أما حادث محسوبكم الذي كدت أروح ضحيته فهو بسبب (ذبابة).
وذلك عندما كنت مسافرًا من الطائف إلى جدة، وتسلطت عليّ في داخل السيارة ذبابة حمقاء، كلما حاولت إبعادها تعود، ولا يحلو لها إلاّ أن تحط على أنفي، فتحت لها جميع النوافذ دون جدوى، واضطررت أن أتوقف جانبًا لمدة ربع ساعة فاتحًا لها جميع الأبواب، ثم انطلقت مسميًا بالله جازمًا أنها عتقتني وخرجت، وما إن بلغت سرعة السيارة مائة وعشرين كيلومترا، حتى تراقصت أمام عيني، ومن غضبي أو فجيعتي صرخت ورفعت يدي لا شعوريًا محاولاً ضربها بكل قوتي فاختل توازن (الدركسون) بيدي، وكنت بين أمرين؛ إما أن أصدم السيارة التي أمامي، أو أخرج سريعًا عن الطريق وهذا ما حصل، وكادت السيارة تنقلب لولا لطف الله، وتعلقت في النهاية بحاجز ترابي، ونزلت منها وأنا أتشهد والعرق يتصبب من جبيني.

وبينما أنا في هذا الحال المزري وإذا بي ألمح الذبابة الشريرة وهي تنطلق خارجة في فضاء الله الواسع، وتصورت أن الملعونة كانت تخرج لي لسانها.

نقلا عن الشرق الأوسط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا