الرياضة / الشرق الاوسط

الجزائر بخطى واثقة إلى ربع النهائي... ومفاجآت مدغشقر تتواصل

بلماضي يؤكد أن فريقه لا يخشى المنافسين وبات قريباً من تحقيق حلم الفوز بكأس أمم أفريقيا

يتقدم المنتخب الجزائري بثبات نحو تحقيق هدفه في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم التي تستضيفها مصر، بالتأهل إلى الدور ربع النهائي بفوزه الصريح بثلاثية نظيفة على غينيا، فيما وصل منتخب مدغشقر مفاجآته بالفوز على جمهورية الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح.

على استاد 30 يونيو (الدفاع الجوي) في القاهرة، حققت الجزائر بقيادة المدرب جمال بلماضي الفوز الثاني على التوالي بهذه النتيجة المريحة، مثبتة موقعها بين أبرز المرشحين للقب، لا سيما بعد خروج المغرب ومصر المضيفة، بينما واصلت مدغشقر، بلد رئيس الاتحاد القاري أحمد أحمد، تحقيق المفاجآت بإقصائها في الإسكندرية الكونغو الديمقراطية 4 - 2 بركلات الترجيح، بعد التعادل 2 - 2.

في رابع مباراة في النسخة الـ32 من البطولة المقامة حتى 19 يوليو (تموز)، لا يزال مرمى الجزائري رايس مبلوحي الوحيد الذي لم يتلق أي هدف، ومنتخبه هو أيضاً الوحيد الذي حقق انتصاره الرابع توالياً.

يصعب العثور على خطأ في أداء فريق المدرب جمال بلماضي، الذي دخل البطولة باحثاً عن لقبه الثاني في تاريخه بعد 1990 على أرضه، وتعويض خيبة الإقصاء المبكر من الدور الأول لنسخة 2017. وأظهر منتخب الجزائر جدارته في تقدم الترشيحات للوصول للنهائي، وهو يتقدم بثبات مدعوماً بصلابة دفاعه ومهارة خط وسط وهجومه.

ويعود الفضل إلى بلماضي الذي تولى المهمة صيف العام الماضي في بث «الروح» في صفوف المنتخب الجزائري الذي عانى كثيراً وغاب عن نهائيات مونديال 2018. وما زال الرجل يتواضع برفضه الحديث عن كون فريقه المرشح الأبرز للقب، وقال بعد المباراة: «مرشحون أو غير مرشحين... هذا لا يعني شيئاً، الجميع يدرس الجميع. لا أريد أن أكرر من أين أتينا. نحن نخرج من فترة حرجة تعود إلى عام 2014. لا يكلف شيئاً أن نكون طموحين ولدينا أهداف وإن كانت تبدو مستحيلة. لم أتوقع الفوز في كل مبارياتنا بدور المجموعات».

وأضاف: «نحن أكثر من راضين، سعداء جداً، اللاعبون قدموا أداءً جميلاً، لم يتلقوا هدفاً، سجلوا ثلاثة وسيطروا بطريقة ما على هذه المباراة».

ويعتقد بلماضي أن بوسع فريقه الفوز باللقب الأول منذ 1990. وقال: «قلنا منذ فترة إننا هنا لتحقيق ما لم يتوقع أحد أن نقوم به. لكننا نؤمن بهذا. لن يكلفك الطموح أي شيء حتى لو كنت قد ذهبت بمستوى الطموح بعيداً. ربما لن نحقق أهدافنا لكننا سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك».

وأضاف: ««لن نكرر القول بشأن النقطة التي انطلقنا منها...كانت مرحلة معقدة منذ 2014. لن نختبئ».

وتفادى المنتخب الجزائري الفخ الذي سقط فيه منتخبا المغرب ومصر في ثمن النهائي. فالمنتخبات العربية الثلاثة كانت الوحيدة التي أنهت الدور الأول بالعلامة الكاملة (9 نقاط من ثلاث مباريات)، وحافظت على نظافة شباكها. على رغم ذلك، كان المغرب أول المرشحين الذين يودعون البطولة، بسقوطه الجمعة أمام بنين بركلات الترجيح 4 - 1 (بعد التعادل 1 - 1 في الوقتين الأصلي والإضافي)، بينما كانت مصر المفاجأة الثانية بسقوطها السبت أمام جنوب أفريقيا (صفر - 1)، في يوم شهد أيضاً فقدان الكاميرون للقب 2017 الذي تحمله، بخسارتها أمام نيجيريا 2 - 3.

لكن الجزائر واصلت بثلاثية يوسف بلايلي في الدقيقة 24. والقائد رياض محرز (57) والبديل آدم وناس (82)، تقديم أداء يمزج بين الصلابة الدفاعية، والاستحواذ في خط الوسط، والسرعة والمهارة في التمريرات نحو الهجوم، والقدرات الفردية على هز الشباك. وتساوى وناس في صدارة ترتيب الهدافين برصيد ثلاثة أهداف، مع السنغالي ساديو ماني والنيجيري أوديون إيغهالو والكونغولي سيدريك باكامبو الذي سجل ثالث أهدافه ضد مدغشقر قبل وداع البطولة.

وقال محرز الذي اختير أفضل لاعب بالمباراة: «أعتقد أننا قدمنا مباراة قوية جداً ضد منتخب غيني جيد، المنافس لم يكن سهلاً. سجلنا ثلاثة أهداف ولم يتلق مرمانا أي هدف، كانت أمسية جيدة جداً لنا».

وعبر بغداد بونجاح لاعب منتخب الجزائر، عن سعادته بتأهل فريقه إلى ربع النهائي وقال: «فخور بهذا الفريق وهذا الجيل... نحن أسعدنا شعب الجزائر وهو الشيء الأهم بالنسبة لي ولجميع اللاعبين».

وأضاف: «نعرف صعوبة البطولة، خاصة بعد خروج المنتخبات الكبرى ولكننا لا نشغل أنفسنا سوى بالفوز والوصول لأبعد نقطة في هذه البطولة».

وحاولت غينيا بقيادة المدرب البلجيكي بول بوت تشكيل خطر لكن دون نجاعة، لا سيما أنها تفتقد النجم نابي كيتا الذي أبعدته الإصابة.

وقال بوت: «لعبنا ضد أفضل منتخب حالياً، وكنا نعرف أنها ستكون مباراة معقدة لنا، قبل أن نتلقى الهدف كنا في المباراة، بعد ذلك ارتكبنا خطأ ونعرف أن المنتخب الجزائري جيد جداً، إذا سجل سيكون الموقف صعباً للعودة».

وأكد بوت، على أنه لا يعتزم الاستقالة من منصبه إلا إذا كانت هناك رغبة من الاتحاد الغيني في ذلك، موضحاً أن هدفه كان تأهيل غينيا لنهائيات وبناء فريق تنافسي للمستقبل. ولم يخف بوت أسفه لتوديع البطولة، لكنه اعترف بأن إمكانات منافسه كانت أفضل.

وواصل منتخب مدغشقر رواية فصول المفاجأة، فبعد تصدره المجموعة الثانية برصيد 7 نقاط أمام نيجيريا، نجحت بقيادة المدرب الفرنسي نيكولا دوبوي في إقصاء منتخب جمهورية الكونغو بفضل ركلات الترجيح بعد التعادل 2 - 2 في الوقتين الأصلي والإضافي. وتقدمت مدغشقر بهدف إبراهيم أمادا في الدقيقة 9. قبل أن تدرك الكونغو الديمقراطية التعادل عبر باكامبو في الدقيقة 45. ثم عادت وتقدمت عبر فانيفا أندرياتسيما في الدقيقة 77. لكن شانسيل مبيمبا أنقذ الكونغو بالتعادل في الدقيقة الأخيرة (90). ولجأ المنتخبان لوقت إضافي لم تتغير فيه النتيجة ليتم الحسم بضربات الترجيح التي تفوقت فيها مدغشقر بتسجيل الركلات الخمس بينما أهدر مارسيل تيسيران ويانيك بولاسي للكونغو.

وعقب اللقاء قال المدرب دوبوي: «أريد أن أهنئ لاعبي منتخبنا، لا سيما بعدما اضطررنا للتعامل مع هدف تعادل في الدقيقة الأخيرة. أعتقد أن 25 مليون (نسمة) سيحتفلون في البلاد. أريد الذهاب إلى أبعد ما يمكن والاستمتاع بذلك».

وأضاف: «هذا يوم رائع لنا. واصلنا الإيمان بإمكاناتنا وكوفئنا في النهاية. كانت المباراة صعبة للغاية أمام الكونغو الديمقراطية صاحبة الخبرة. قدمنا أفضل ما لدينا ومواصلة كتابة التاريخ أمر رائع. نتمنى الاستمرار بهذا الشكل».

في المقابل انتقد فلورين إيبينغي المدير الفني للمنتخب الكونغولي حكم المباراة وقال: «أعلم أن الأداء لم يكن كما يجب. التحكيم أعاق أداء اللاعبين بعض الشيء حاولنا تفادي ذلك من أجل العودة المباراة، لكن التحكيم أثر بالسلب على أداء الفريق».

وأضاف: «اضطررت لتبديل يوسف مولومبو خشية حصوله على البطاقة الصفراء الثانية وخروجه من الملعب. وقمنا بأداء بعض التغييرات الأخرى لتسريع الإيقاع ولكننا لم ننجح كثيراً».

وأضاف: «لقد فقدنا بعض الأشياء أهمها التركيز، اهتزت شباكنا مبكراً وهو ما أصاب صفوف الفريق بارتباك. ولم نستطع خلق فرص كافية».

وفي المباراة، لم تكد تمر تسع دقائق حتى سجل أمادا لمدغشقر أحد أجمل الأهداف في البطولة إثر تسديدة رائعة من خارج المنطقة ارتطمت بالقائم الأيمن البعيد وعانقت الشباك. واستدركت الكونغو الديمقراطية الموقف عندما تقدم غلودي نغوندا من الجهة اليسرى ولعب كرة عرضية إلى داخل المنطقة تابعها باكامبو برأسه داخل مرمى أدريان ملفين مدركا التعادل. وفي وقت تحسن فيه الأداء الكونغولي بشكل واضح، سجل أندرياتسيما بارتماءة رأسية هدف التقدم لمدغشقر في الدقيقة (77). وبينما اعتقد الملغاشيون بأنهم في ربع النهائي، حصلت الكونغو الديمقراطية على ركلة ركنية من الجهة اليمنى لعبها إيليا وارتقى لها مبيمبا برأسه في الشباك بالدقيقة 90، فارضاً شوطين إضافيين وركلات ترجيح ابتسمت لمدغشقر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا