الارشيف / ثقافة وفن / الوفد

حكايات من سينما لا تعرف الكذب ولكنها تتجمل

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

لغز «لارا» المرأة التى تستحق فيلمها الخاص

حكاية القرية التى تقع تحت سيطرة قوى غامضة وشريرة

«الجونة» تعرض الفيلم الذى اختارته إسبانيا فى جوائز الأوسكار

عالم السينما له مفاتيحه الحقيقية الخفية، المتجاوزة محدودية العمليات الذهنية، والفكر الوحدوى؛ لأنها تقدم أطروحات عديدة لفكرة واحدة ؛جمالها ليس فى أنها تطرح الفكرة مجردة فى تناولها الوثائقى ؛ولكن فى تجميلها للحقيقة؛ لتبدو أكثر إنسانية، خالقة من الحقيقة جمالا إبداعيا خاصا،وهو ما سنراه من خلال مبدعى افلام الجونة. من خلال لحظة سينمائية، فى غمرة لطيفة فى بحر الحياة، فى نفس نشوة خارج المكان والزمان، قد تكشف هذه الحقيقة نفسها لنا بعين تراقب لكن لا يمكن مراقبتها، عين تكشف ارتباطنا الوثيق بكلّ ما هو قائم. عين تعطينا لمحة من الحقيقة المجردة.

 وتجئ الحقيقة بدون رتوش مع المخرجة الألمانية نورا فينجشايدت التى نالت جائزة ألفريد باور لأفضل إسهام فنى عن فيلمها «تصدع النظام» أو «محطمة النظام» - System Crasher ؛ تطرح فكرة غاية فى الاهمية حول ادعائنا الانسانية وقدرتنا على احتواء ازمات الاخرين من خلال (بينى) التى تعانى من نوبات الغضب المتفجرة، والتى تضعها فى مواقف محرجة وتضع من حولها فى خطر، حيث تتنقل بين بيوت الرعاية ولا تمكث بها لفترة طويلة، مما يدفع مؤسسة حماية الطفل لإطلاق تسمية على حالتها (محطمة النظام). الرائع هو أن هذا العمل كان أحد أكثر الأفلام المثيرة للجدل فى مهرجان برلين هذا العام، فهو يطرح فكرة اننا نتعامل إلى حد كبير مع تلك المشاكل من خلال ما كنا نعتقد فيه، وخاصة عند التعامل مع الأطفال المثقلين بصدمات نفسية وقضايا عصبية محتملة مؤكدا أن الاهتمام الفردى أكثر فعالية من دواء فى توفير منصة مستقرة للتعافي؛ بالنسبة لأولئك الذين يشككون فى الحلول القائمة على الوصفات الطبية، والذين يتم سحرهم عندما يستقر الأطفال المعذبون لفترة وجيزة.

يقوم المخرج جان أول جيرستر بتقديم شخصية المرأة الستينية لارا جينكينز وحياتها المضطربة بطرح لمشاكلها يتم من خلال زوجها السابق (راينر بوك) وكذلك والدتها (جودرون ريتر)، وكلاهما يعنف لارا لكونها تتعامل مع ابنها بعنف يبدو ظاهريا. ومع ذلك سيكون تفسير ذلك من خلال مدرس البيانو القديم، الذى يحمل مفتاح اللغز النفسى بأكمله. وبالطبع سيكون هناك تفسير لما فعلته لارا عندما قدمت لكل هؤلاء تذاكر كهدية عيد الميلاد كإشارة إلى أنها فخورة بالإنجازات الفنية لابنها، على الرغم من أنها لا تأتى أبدًا على الإطلاق وتقول ذلك. هنا يكمن لغز «لارا» تلك المرأة التى ربما تستحق فيلمها الخاص.

 

وهناك طرح خيالى ربما يجمل كذب الواقع فى فيلم Bacurau باكورا برؤية افتراضية لبعد بضع سنوات فى المستقبل القريب، ولكن يبدو أنه موجود خارج الوقت المحدد؛ فالقرية التى تحمل اسمًا فى قلب القصة هى منطقة نائية فقيرة تغمرها أشعة الشمس فى المناطق الداخلية الشمالية الشرقية من البرازيل. مطوقًة بالتلال الصخرية، لا تظهر على الخرائط وتستقطب القليل من الزوار. هذه الرؤية الخيالية للسحر الريفى والوحدة متعددة الأعراق يحلم بها المخرجان اللذان ينتميان إلى المنطقة. وباكورا هو فيلم غربى برازيلى عام 2019 من إخراج كليبر ميندونسا فيلهو وجوليانو دورنيلز. نجوم الفيلم سونيا براجا وأودو كير وباربارا كولينحو يدور الفيلم حول باكوراو، وهى بلدة صغيرة فى سيرتاو البرازيلية، التى تعانى من أحداث غريبة بعد وفاة زوجها فى سن 94. تعود (تريشا) إلى القرية

التى نشأت بها حينما يصلها خبر وفاة جدتها، ولكنها تكتشف أن القرية بأكملها تقع تحت سيطرة قوى غامضة وشريرة، ويصبح جميع السكان فى القرية خاضعين لها.

والجونة تنقلنا إلى عالم من الحقائق التى يبطن عنصر الجمال فيها من خلال سرد الحقيقة والواقع من خلال قصة مغامرين مصريين يتحديان الأهوال فى «ما وراء البحر الهائج» ؛فالمغامرين فى رحلة تجديف عبر المحيط الأطلنطى وكانا مستعدين للتحدى، لكن عندما وقعت الكارثة ذاقا جرعة من الأهوال التى يتعرض لها أشخاص يبحرون يأسا وليس سعيا للمغامرة. ويروى قصتهما فيلم وثائقى يحمل اسم «بيوند ذا راغينغ سى» (ما وراء البحر الهائج) عرض من قبل فى مهرجان كان السينمائى. ويحكى الفيلم عن رحلة متسلق الجبال عمر سمرة ورياضى الترياثلون المحترف عمر نور، وهما مصريان، لاستكمال تحدى تجديف لمسافة 4800 متر عبر المحيط الأطلنطى. وبعد أن قلبت أمواج عاتية زورقهما لم يبق لديهما سوى زورق إنقاذ مطاطى لا يعمل ولا سبيل لمعرفة أن جهازا لرصد موقعها قد توقف عن العمل مما يرجح عدم إمكانية العثور عليهما وسط المحيط. ويستخدم الفيلم لقطات صورها المغامران ومن أنقذوهما فى نهاية الأمر وكانوا طاقم سفينة شحن عابرة. ويقارن الفيلم الذى شاركت فى إنتاجه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مغامرة الرجلين بالمخاطر التى يقبل عليها مئات الألوف من المهاجرين كل عام. سمرة أكد فى حديث قائلا «كنا فى مكانهم على مدى 13 ساعة ؛ولم نجرب سوى نسبة ضئيلة مما يتعرض له اللاجئون وهو ما يحدث أسبوعيا».مخرج الفيلم ماركو أورسينى يريد أن يلفت فيلمه، الذى يتضمن لقطات إنقاذ لاجئين، اهتمام الناس لأزمة اللاجئين فى البحر المتوسط.

والجونة تعرض فيلم ألم ومجد الذى اختارته إسبانيا لتمثيلها فى جوائز الأوسكار، والطريف أنها المرة السابعة التى تختار إسبانيا عملا لبدرو ألمودوفار لتمثيلها فى سباق الأوسكار. وفيلم ألم ومجد من تأليف وكتابة بيدرو ألمودوبار المخرج الإسبانى الذى نال أخيرا جائزة أسد ذهبى فى البندقية عن مجمل مسيرته، حيث نتابع حكايته كطفل أصبح مخرجًا عالميًا، وما بين الألم والمجد نكتشف بيدرو ألمودوفار، من خلال شخصية المخرج «سالفادورمالو». «بانديراس»، الذى حصل بهذا الدور على جائزة أفضل ممثل فى مهرجان «كان» ونال اعجاب العديد من النقاد؛ ويرجع البعض عبقرية أداء بانديراس للشخصية بالفيلم إلى أنه نفسه يعانى من نفس الأمراض التى ألمت بالشخصية التى يجسدها. من المعروف أن المودوفار بدأ مشواره السينمائى فى عام 1980، ومنذ البداية تميزت أعماله بما يمكن أن نطلق عليه «خارج المؤسسة»، بمعنى عدم خضوعها للأفكار التقليدية التى تسود أى مؤسسة من المؤسسات المعتادة: الأسرة أو الكنيسة أو الدولة أو المدرسة، أو حتى مؤسسة صناعة السينما. عبرت أفلام المودوفار فى شكل عام عن العلاقة بين المرأة والرجل وبخاصة المشاعر الدقيقة للمرأة التى تحاول اخفاءها أحياناً لئلا تدان من المجتمع. وعبرت أفلامه أيضاً عن سخرية

الفرد من السلطة ومحاولة تمرده عليها، وعن مشاعر الحق العميقة كافة. كما نرى فى أفلامه الكثير من الرومانسية إلى جانب الواقعية، والكثير من الكوميديا إلى جانب المأسوية، والكثير من السخرية إلى جانب الميلودراما.

ويبدو كين لوتش الذى يعد واحدا من اهم وابرز المخرجين العالميين، مازال قادرا على طرح الاسئلة بكل جمال وبعيدا عن الكذب؛ فقد أثرى السينما بافلام مميزة،والتى تناقش مواضيع مختلفة منها التشرد ؛وصاحب الاتجاه اليسارى الواقعى ؛ بعد أن أشيع خبر اعتزامه الاعتزال للعمل السينمائى، فى عام 2014. والجونة تقدم له «عفوا لم نجدكم» الذى استكمل به صاحب «خبر وورود» (2000) ثلاثيته المناهضة للعولمة التى بدأها بـ «إنه عالم حر» ( الحاصل على جائزة السيناريو فى مهرجان «البندقية» 2007)، و«أنا دانييل بلايك» (السعفة الذهبية فى مهرجان كان 2016). الطرح يتم فى فيلم «عفواً لم نجدكم» من خلال عائلة بسيطة متكونة من الأب والأم وابن مراهق وبنت صغيرة، عائلة شعبية نموذجية تعانى الأمرين من قهر النظام الرأسمالى. هو يعمل سائقا، هى تعمل مرافقة للمرضى وكبار السن فى بيوتهم. يتابع كان لوتش عن قرب العلاقات العائلية وتأثرها بظروف العمل القاسية معتمدا ضربا من الواقعية الإجتماعية بات سيدها الأوحد. فاضحا اللاإنسانية لرأس المال والتنديد بها، وربما هنا بالتحديد تكمن المشكلة فى افلام لوتش، فهو لا يترك للشخصيات أى إمكانية للخلاص من تأثيره الفكرى.

وتجئ الممثلة الصينية جونج لى إلى الجونة مؤدية دور نجمة سينمائية ومسرحية تعمل وفق أجندة خفية فى ”قصة السبت“وهو فيلم جاسوسية تاريخى يستخدم اسلوب الأبيض والأسود فى السرد السينمائى وتدور أحداثه فى الفترة السابقة للهجوم على ميناء بيرل هاربر. فى ديسمبر 1941 وفى شنغهاى المنشغلة بالحرب تحت ستار المسرح، وعلى مسرح لياسيوم. الفيلم من إخراج يى لو وبطولة جونج لى، أشهر ممثلة صينية. وعرض فى مهرجان فينسيا السينمائى الدولى الـ 76.

أما المخرج اليابانى هيروكازو كورى صاحب فيلم «سارقو المتاجر» الفائز بالسعفة الذهبية فى مهرجان كان السينمائى للعام 2018 فيجمع بين رمزين للسينما الفرنسية، كاثرين دينوف وجولييت بينوش لأول مرة فى فيلم جديد يحمل اسم «الحقيقة»؛ مع النجم الأمريكى إيثان هوك بطل الثلاثية الشهيرة «قبل الشروق». لعمل مقتبس عن مسرحية للكاتب الأمريكى كارا، وتدور أحداثها عن زوجين فرنسيين يعودان إلى بلدهما من الولايات المتحدة. وتؤدى دينوف دور ممثلة ومغنية معروفة بجمالها ومواهبها، إلا أن صورتها تنحرف بشكل جذرى عن تلك المقدمة فى مذكراتها المنشورة حديثا. فرغم نجاحها المهنى وشهرتها العالمية، إلا أن لها علاقة متوترة مع ابنتها التى تجسد شخصيتها النجمة بينوش، فيما يلعب الأمريكى هوك دور زوجها. لنستعرض العلاقة بينهما عندما تعود الابنة التى هربت إلى أمريكا على خلفية تعجرف والدتها وعلاقتها السيئة بها، مع زوجها وطفلها الصغير إلى فرنسا.

والحقيقة المجردة بكل ما بها من قسوة دون رتوش تراها فى الجونة من خلال طرح سينمائى عن الإبادة الجماعيّة فى جواتيمالا، أو الهولوكوست الصامت، ومذبحة المدنيين فى مايا خلال عمليّات مكافحة التمرّد التابعة للحكومة العسكريّة فى جواتيمالا. وهذا ما يقدمه فيلم «The Weeping Woman» للمخرج جيرو بوستامانتى، حيث المذابح والاختفاء القسرى والتعذيب والإعدام بدون محاكمة للمقاتلين –وخاصةً المتعاونين المدنيين مع قوات الأمن المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية- واسعة الانتشار منذ عام 1965، وكانت السياسة العسكريّة طويلة الأمد، وهذا ما كان المسؤولون الأمريكيون على علم به.وقد تمّ توجيه الاتّهام إلى الديكتاتور العسكريّ السابق الجنرال إيفرين ريوس مونت (1982-1983) لدوره فى أشدّ مراحل الإبادة الجماعيّة. حيث قتل ما يقدّر بـ200.000 غواتيماليّ خلال الحرب الأهليّة فى غواتيمالا بما فى ذلك ما لا يقل عن 4000 شخص «اختفوا». نفّذت القوّات الحكومية 93% من عمليّات الإعدام المدنيّة. تم توثيق 42275 حالة فرديّة من حالات القتل و«الاختفاء» من قبل لجنة التوضيح التاريخى، وتبيّن أن 83% من الحالات كانوا أفراداً من شعوب المايا، و17% منهم كانوا من اللادينو؛ وخلصت اللجنة برعاية الأمم المتّحدة فى عام 1999 إلى أنّ الإبادة الجماعيّة وقعت على أيدى الجيش الجواتيمالى المدعوم من الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وأنّ التدريب الأمريكى على فرق الضبّاط حول أساليب مكافحة التمرّد كان له تأثير كبير على انتهاكات حقوق الإنسان أثناء النزاع المسلّح والمواجهة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا