الارشيف / مقالات / الشرق الاوسط

البيع والشراء

كثيراً ما ألتقي شباباً يبحثون عن الوظيفة، ومعظمهم يبدأ حديثه معي بذكر معوقات التوظيف في عالمنا العربي... وأتفق معهم قلباً وقالباً في أن البحث عن وظيفة اليوم في عالمنا العربي لم يعد أمراً سهلاً، وأن البطالة للأسف في تزايد مستمر، ومما يصعّب الحصول على وظيفة الشاب نفسه الذي يكثر من شروط قبول الوظيفة، منها أن تكون مناسبة لمؤهله أو يشترط راتباً معيناً لقبول الوظيفة؛ مع أنه لو قَبِل بأي وظيفة وأثبت نفسه في سوق العمل لَتغير الوضع وجاء مَن يقدم له عرضاً أفضل، إذ لا يمكن أن تأتي العروض لشخص نائم في بيته، وهذا كلام مطلق ينطبق على عالمنا العربي مع تفاوت كل قُطر عن آخر في الظروف والإمكانيات.
أنا لا أتحدث عن هؤلاء، وأعرف أن كثيراً من شباب عالمنا العربي يقبلون بأي وظيفة ثم يتطورون، بل إن البعض منهم يقبل بمهنة بائع متجول ثم يتقدم إما بالعمل التجاري وإما بالحصول على وظيفة ترضي طموحه. وهناك قاعدة اقتصادية بسيطة تقول إن من ضمن العمل التجاري الشراء من سوق والبيع في سوق أخرى؛ والاستفادة من الفروق السعرية. أي أن العملية بسيطة جداً، إذ تشتري من سوق في داخل المدينة وتبيع في سوق أخرى داخل المدينة نفسها قد لا تبعد سوى مئات الأمتار عن السوق الأخرى، ومثل هذه العملية لا تحتاج إلى رأس مال كبيرة ولكنها تحتاج إلى إصرار ومثابرة، وهو المهم.
ومن ميزات هذه القاعدة الاقتصادية البسيطة والذهبية أنها تعرّف الشاب على الأسواق وتوفر دخلاً بسيطاً في البداية، ولكنه قد يتطور ليصبح دخلاً محترماً، ومع الممارسة والعزيمة قد يتحول هذا الشاب إلى رجل أعمال ناجح يشار إليه بالبنان في بلده، وقد يتحول إلى أيقونة عالمية، والأمثلة العربية في ذلك كثيرة منهم على سبيل المثال لا الحصر رجل الأعمال الأردني طلال أبو غزالة ورجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي.
الأمر ببساطة يحتاج إلى نفض رداء الكسل من قِبل الشباب وخوض غمار التجربة وعدم الخوف من الفشل، لأنه لا عمل لا يرافقه تعثر، والأهم من ذلك البحث عن الفرص حتى ولو بسؤال مَن سبق أن قام بعمل كهذا؛ لأن الحياة لا تعدم خيّرين لديهم الاستعداد لمساعدة الآخرين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا