مقالات / عكاظ

الصحوة تعتذر!

كتبت في تويتر: «حين تكون الغلبة للوعي.. فلا قيمة للاعتراف بحقبة الجهل ولا شجاعة في الاعتذار عن ذلك الجهل، الشجاعة يختزلها من نازل الجهل في عز قوته وعنفوان حضوره»!

لم يفاجئني اعتذار الداعية عائض القرني بلسان الصحوة كما فاجأ الكثيرين، ليس لأنه تأخر أكثر من ثلاثة عقود فأصبح بلا قيمة، وليس لأنه لم يعتذر من الكتاب والمثقفين الذين طالهم أشد الأذى من تيار الصحوة وفتاوى التحريض والتصنيفات البشعة، لم أكترث لاعتذار الداعية كما طار به البعض وصنعوا منه حدثاً تداولته وسائل التواصل سواء رفضاً أو قبولاً، فأنا مثلاً من ذلك الجيل الذي اكتوى بفتاواهم وتشددهم ولن يضيف لي اعتذارهم أي شيء كوني مواطنة أفكر بطريقة عملية وأعيش فترة انتعاش الوعي وتحولات تجاوزات العاطفة الصحوية والهرطقات التي لا تقدم ولا تؤخر في مجرى حياتي، فقلب الصفحة بكل مراراتها أحب إلي من تفنيد تلك المرارات ونكء الجراح التي لن يدملها من صنعها!

ما يجب أن يشغلنا في الوقت الحالي هو مستقبل واعد يتشكل وهو أهم بكثير من اعتذارات منزوعة القيمة مع التوثيق الحقيقي لتلك الحقبة ورصد كل تفاصيلها من ناحية ومن ناحية أخرى فنحن نعيش فترة رمادية قد تختلط فيها الأمور كما نلاحظ هذه الأيام فالصحوة أصبحت كالكرة تتقاذفها التيارات المتشددة وتتبرأ منها وكل تيار يتهم الآخر بصناعتها ويتنصل من مخرجاتها المريعة فالكل يحاول القفز من السفينة بعد غرقها ولا أستبعد بأن ترمي الصحوة يوماً ما على المثقفين والكتاب فهم «الحيطة المايلة» بينما الواقع أن كل متشدد في السابق هو بالضرورة صحوي أو منزلق في ذات الفكر الأكثر تأثيراً وبالتالي هو ممن ساهم بصناعتها، فالهيمنة في ذلك الوقت للصحوة ورموزها وكل متشدد يستقي من فكرها.

لا اعتذار ولا أسف ننتظره... ولا وقت لدينا للتوقف في محطات الزمن الضائع فنحن اليوم نعيش مرحلة تزخر بالتغيير والتسارع الذي لامجال معه لاستحضار أخطاء الأمس، بل مرحلة تتسع لكل من يجعل المستقبل نصب عينيه ويتقبل التغيير دون أن يبحث له عن مكان للتموضع وترويج أفكاره الخبيثة باستذكاء!

سؤال للتأمل..

لو -لاقدر الله- بقيت الصحوة بنفس عنفوانها، أو عاد الزمن برموزها لذات سطوتهم فهل سيعتذرون؟


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا