مقالات / عكاظ

نملك في السياسة ما نملك في الحرب

عندما يتخلّى من يملك القوة عن تنفيذ القانون، ويُصبح من يدعم الإرهاب قادراً على التحرّك بِحريّة، ويبتز العالم بشراء الذمم ويدفع للآخرين ثمن الصمت عن إرهابه، ومليشيات الإرهاب تُدعم علناً في المنطقة، والممر الوحيد لنفط الخليج يُصبح تحت «ضغط» الفوضى أو الارتهان للآخرين في سبيل حماية الممر، بلا شك حينها ستكون السعودية أمام خيار آخر..

تغيير المُعادلة الحالية سَيُوقِفْ هذا الابتزاز، للسعودية اليد الطُولى في المنطقة، وقوة السعودية الحقيقية لم تُستخدم بعد..

قطر تعقد الصفقات مع الرئيس الأمريكي وإيران تُمني الأوروبيين بكل شيء، لذلك أصبح مضيق هرمز ممر سلعتنا الإستراتيجية الأولى محل تفاوض!

أمام العرّبدة الإيرانية والانتحار القطري والتردّد العالمي في إيجاد حل حقيقي.. للسعودية طريق آخر، نرفض السلوك الإيراني، لكننا نعرفه جيداً، ونعرف كيف نتعامل معه عندما يتهوّر، لذلك لن يكون مضيق هرمز مسرحاً للعبث في أمن المنطقة..

إيران دولة واقعة تحت سلطة ثيوقراطية، الشعب يرزح تحت وطأة الفقر والبؤس، ولكن وكما يبدو لي أن الشعب يرى في هذا الحكم شيئاً عظيماً..

خوض الحروب نيابة عن العالم لن يُفيدنا، تملك السعودية إرادة صناعة سلام يحفظ للمنطقة أمنها ويُبعد أذى الآخرين، بالقوة نحمي السلام الذي نريد..

ما يحدث في المنطقة مؤامرة لا أرى أنها تستهدف سوى السعودية، لذلك لا مُشكلة في أن نجعل السياسة فوق الطاولة وتحت الطاولة السلاح جاهز، سنرى ما في جعبة الوسيط العماني الذي يتجوّل في المنطقة قد نجد ما يجعلنا في غنى عن الحرب..

وجود لندن الرافضة للعقوبات على النظام الإيراني على رأس الحلف الدولي المُقترح لحماية مضيق هرمز يجعل الحلف منذُ البداية محل شك، لا يمكن تقبل حيادية بريطانيا الرافضة للعقوبات الأمريكية على النظام الإيراني، بريطانيا التي كانت فرقاطاتها العسكرية تبعد مسافة أقل من نصف ساعة عن الناقلة البريطانية التي خطفها الحرس الثوري الإيراني ولم تتدخل، لا يمكن أن تحمي المضيق..

حماية ممر مضيق هرمز يجب أن يكون للسعودية حضور في أي عملية واتفاق، دُول الخليج جميعاً مسؤولة عن تفعيل اتفاقيات الدفاع المُشترك، الموانئ البحرية في عمان والفجيرة يجب أن تكون مُنطلقاً لدوريات بحرية خليجية مُشتركة..

أخيراً..

عدونا المُباشر هو الحوثي أما النظام الإيراني بلا شك سيتآكل وحتى لحظة النهاية يجب أن نجعل هذا النظام الثيوقراطي محصوراً في حدوده.. حتى لو تطلب الأمر عقد اتفاقات مؤقتة..

أمّا الغرب المُتردّد يجب أن يعرف أننا نملك في السياسة ما نملك في الحرب، ونحنُ من يختار..

* كاتب سعودي


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا