مقالات / الشرق الاوسط

«قوات سوريا الديمقراطية»... مجهود عسكري بلا مردود سياسي

من تضييع عفرين، إلى الرضوخ لما تسمى المنطقة الآمنة، والاتفاق الأميركي - التركي حولها، وصولاً إلى الاستبعاد من اللجنة الدستورية المعلن عنها مؤخراً، تتواصل معالم ومحطات الفشل السياسي المدوي والشديد الأكلاف للإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا. والأنكى وسط ذلك كله مضي هذه الإدارة في اجترار الأسطوانة المعروفة عن المؤامرات واتفاق الكل ضدنا وتكالبهم علينا وقوة أعدائنا وضعف حيلتنا وإمكاناتنا، ومحاولة تبرير تلك الإخفاقات الوجودية وتسويغها تحت ستار ممارسة السياسة وتكتيكاتها.
فإدارة الصراع والأزمة بنجاح كما هو معلوم لا تمكن، في ظل تحول الطرف المعني إلى مجرد بيدق في لعبة كبار إقليميين ودوليين، ووضع البيض كله في سلة طرف محدد، ألا وهو واشنطن، في هذه الحال، ما أثبت عبثيته وكارثيته، ولعل تجربة عفرين المريرة خير مثال.
وهكذا يوماً تلو آخر يتكشف حجم التوظيف الأميركي المصلحي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» وواجهتها السياسية «مجلس سوريا الديمقراطية»، وتالياً الإدارة الذاتية في جزئية الحرب على تنظيم «داعش» واقتصار العلاقة على الجانب العسكري شبه البحت، دونما أبعاد وجوانب سياسية، ودونما تبلور ملامح خطة متكاملة لدعم ما هو قائم في كردستان سوريا ومختلف المناطق الخاضعة للإدارة في شمال سوريا وشرقها.
فعند احتلال عفرين لم تحرك واشنطن ساكناً، وها هي تشرع في تكريس الاحتلال التركي وتوسيعه بطريقة مموهة ومواربة لمختلف مناطق كردستان سوريا وعموم الشمال السوري، تحت يافطة المنطقة الآمنة، وأخيراً وليس آخراً وكما دوماً تحت الضغط التركي، تم إقصاء الأكراد من اللجنة الدستورية التي أعلنت الأمم المتحدة إنجاز تشكيلها بعد طول انتظار، اللهم إلا إذا اعتبرنا وجود عضوين من «المجلس الوطني الكردي» ضمن حصة «الائتلاف الوطني السوري» في اللجنة ممثلين عن الأكراد يشكل نكتة سوداء.
قد يقول قائل إن ثمة شبه إجماع دولي وإقليمي على إقصاء الأكراد وتغييبهم وتحجيم دورهم في سوريا، لكن لا ريب أن ثمة عوامل ذاتية كردية أيضاً ساهمت في تمرير مثل هذه السياسات وإنجاحها، وآخر حلقاتها كما سلفت الإشارة إقصاء المكون الكردي السوري، والمقدر بنحو 4 ملايين نسمة عن جهود كتابة دستور جديد لسوريا. فهذا الانغماس المجاني، من قبل الإدارة الذاتية في علاقة مبهمة وغير مؤطرة سياسياً مع التحالف الدولي ضد الإرهاب وبلا أجندة وبرنامج عمل مشترك وأهداف مرسومة وواضحة، حصاده الصفري ما نراه الآن من توظيف للأكراد في الجبهات والخنادق، وعندما تحين ساعة التسوية السياسية ووضع دستور ناظم لها كما هو مفترض يتم إهمالهم وشطبهم وكأنهم ليسوا سوريين غير معنيين بالأمر ولا تحق لهم المشاركة في تحديد معالم سوريا الجديدة وملامحها، فالتقييم الموضوعي لهذا الحصاد البائس يقتضي بداهة وضع اليد على الجرح الذاتي وعدم الاكتفاء بتحميل الآخرين المسؤولية فقط.

* كاتب كردي
* خاص بـ«الشرق الأوسط»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا